بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٩٢ - تكملة
[تكملة]
إذا اعتقد العامي بعدالة مجتهد، و اعتقد المجتهد بعدم عدالة نفسه، لا إشكال في جواز تقليد العامي له حسب اعتقاد نفسه، أمّا هل يجوز للمجتهد في هذه الحال التصدّي؟ احتمالان:
من أنّه ليس اغراء بالجهل، و لا تسبيبا فلا يحرم، و انصراف الاطلاقات إلى ما يكون تسبيبا.
و من الاطلاق- و الانصراف ليس محرزا، و احتماله لا يقيّد حجّية الاطلاق- في مثل رواية إسحاق بن عمّار عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن الإمام علي (عليه السلام) في قوله لشريح: «يا شريح قد جلست مجلسا لا يجلسه إلّا نبي، أو وصي نبي، أو شقي» [١].
و التعبير بالرواية: لمكان يحيى بن المبارك في الطريق، فإنّه لم يوثّق صريحا، إلّا أنّ الرواية مقبولة، و القبول لا يقل تنجيزا و اعذارا عند العقلاء عن وثاقة الراوي.
و ليس ذلك تمسّكا بالعام في الشبهة المفهومية، أو المصداقية، و إنّما هو عدم تنجّز و إعذار المشكوك.
نعم، إذا علم الشخص من نفسه أنّه عادل يجوز له التصدّي لهذه الأمور و إن لم يجز لمن يشكّ في عدالته ترتيب الأثر عليه، و هذا التفكيك غير عزيز في الفقه فليس مستبعدا.
[١] الوسائل: الباب ٣ من أبواب صفات القاضي، ح ٢.