بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٣٤ - القسم الأوّل من السيرة
ذلك يندرج فيها مبادئ فهمها، كما تشمل صغرياتها بلا تفريق بينهما في نظر العرف، و إن اختلفت بالأهمية و المهمّية.
[مناقشة الاستدلال بالسيرة]
و أمّا السيرة: فنسأل: ما المراد منها؟ هل المراد: السيرة العقلائية أو المتشرّعية؟
[القسم الأوّل من السيرة]
١- فإن أريد من السيرة: السيرة العقلائية- و ظاهرها ذلك- فهي على الرجوع فيها إلى علماء الأدب و اللغة و الرجال، لأنّها حدسيات لاحتياجها إلى النقاش و البحث، و لذا لا يرجع إلى هذه العلوم في المسلّمات، كوثاقة زرارة و أبي ذرّ الثابت بالتواتر، بل في المشكوكات و هي من الحدس بمكان و ليس حسّيا، و إن كان بنتيجتها حسّيا.
و التمثيل: بموت زيد، و ولادة ابنه خارج عمّا نحن فيه.
نعم، إذا نقل موت زيد قبل ولادة ابنه و اختلف فيه، صار أمرا حدسيا، لتمامية رواية ابنه عنه و عدمها.
و لا يخفى: أنّ الأمور الحسّية هي التي كان الحسّ- الحواس الخمس- سببا لها، كالمبصرات و نحوها بدون دخل العقل. أمّا ما كان الحسّ فيها مقدّمة لحكم العقل فهي حدسيات، و ما نحن فيه- من الرجال و اللغة و نحوها- من الحدسيات لذلك.
ثمّ إنّه إن قلنا بأنّها حسيات فلا يجدي حجّية قول الثقة في الحسيات، للزوم احتمال حسيته و ما نحن فيه معلوم حدسيته، فتأمّل.
و ربما ينقض على صاحب العروة- و أمثاله- بذكره أحكام لغوية في العروة