بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٣٠ - هل يجري التقليد في مبادئ الاستنباط؟
... و لا في مبادئ الاستنباط من النحو و الصرف و نحوهما ....
مثل قول اللّه تعالى: فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ و قوله (عليه السلام): «أمّا من كان من الفقهاء» و «عرف حلالنا و حرامنا» و «عرف شيئا من قضايانا» إلى غيرها، مجملات، بل هي من المطلقات نظير غيرها في غير المقام.
و الحاصل: أنّ الظاهر جريان التقليد في مسائل أصول الفقه ممّا يرتبط بالعمل نظير جريانه في المسائل الفرعية وفاقا لجمع من مراجع العصر تبعا لجمع آخر ممّن تقدّمهم.
[القولان: الثالث و الرابع]
و أمّا القولان: الثالث و الرابع، و هما التفصيلان: الأوّل و الثاني في جريان التقليد في مسائل أصول الفقه، فقد تقدّم أنّهما- بالنتيجة- ليسا تفصيلا في المسألة، كما ظهر ممّا تقدّم أيضا أنّه يجوز أخذ المسائل من هذا المقلّد في أصول الفقه، لكنّه في الحقيقة تقليد للمرجع عن هذا الطريق، لا إنّه تقليد لهذا المقلّد.
[هل يجري التقليد في مبادئ الاستنباط؟]
و لا يجري التقليد أيضا في مبادئ الاستنباط من النحو و الصرف و نحوهما كالبلاغة.
فإن كان المراد بذلك: تقليد العامي للعالم البلاغي و النحوي و الصرفي و نحوهم، فالكلام في محلّه، و لذا قال المستمسك: «لا مجال للتقليد فيها لخروجها عن محلّ الابتلاء بالنسبة إلى العامي».
و الظاهر عدم الإشكال فيه، و الأدلّة التي ستذكر كافية فيه.
و إن كان المراد بذلك: أنّ الفقيه في الأحكام الشرعية يجب عليه