بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٢٩ - نقض و إبرام
التقليد الطريقية- كما أسلفنا- إلّا ما ضيّق الشارع بالأدلّة الخاصّة، كالعدالة و نحوها.
إلّا أن يقال: إنّ هذا ليس تقليدا إلّا لمن أخذ عنه الكبرى، لا لمن أخذ الكبرى عن غيره، ثمّ طبّقها على الصغرى و أفتى.
[هل المقلّد في المسألة الأصولية مجتهد؟]
و أمّا صدق المجتهد عليه أم لا، الذي بالغ بعض الشرّاح في نفيه، فإنّه مضافا إلى عدم دوران الأمر مدار صدق هذا اللفظ لعدم وروده إلّا قليلا في الأخبار كما أسلفناه في شرح المسألة الأولى، فلا يمنع عدم صدق المجتهد عليه من شيء شرعا- لا مانع منه، إذ الاجتهاد بمعنى المشقّة متّخذ من الجهد، و هو كسائر الصفات قابل للشدّة و الضعف، فالقادر على استنباط الكبرى، و على التطبيق على الصغرى مجتهد أقوى، و القادر على الثاني فقط مجتهد بالمعنى الاصطلاحي لكنّه أضعف من الأوّل.
و أضعف ممّا ذكر: ما عن بعض من أنّ عناوين موضوعات المسائل الأصولية مختصّة بالمجتهد، فالمجتهد دون العامي هو الذي جاءه الحديثان، و جاءه النبأ، و أيقن بالحكم الكلّي و شكّ فيه و إلى آخره، و ذلك: لعدم الدليل على هذا التخصيص بعد عموم الأدلّة و إطلاقها إلّا دعوى عدم تمكّن المقلّد من ذلك، و هذه الدعوى خروج عن محلّ البحث.
[نقض و إبرام]
و ما قيل: من الإجمال و عدم الإطلاق في أدلّة التقليد، فيكون المتيقّن منها المجتهد في الكبرى و الصغرى جميعا.
ففيه: أنّ المعيّن للإجمال و الإطلاق هو أهل المحاورة، و لا نراهم يعتبرون