بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٤٢٢ - ثالث الأدلّة السيرة
و قوله عزّ من قائل: إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ* قالَ أَ وَ لَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ [١].
إلى غيرها من الآيات.
[ثاني الأدلّة: السنّة الشريفة]
و أمّا السنّة الشريفة: فالروايات التي تصرّح بأنّ الدين: المعرفة، و التصديق، و الاعتقاد، و نحو ذلك، و لا شكّ في صدقها على الجازم و لو عن تقليد، لأنّ الجزم معرفة، و تصديق، و اعتقاد.
ففي خبر عن الإمام السجّاد (عليه السلام): «و جماعه (أي: الدين) أمران: أحدهما:
معرفة اللّه عزّ و جلّ، و الآخر: العمل برضوانه» [٢].
و في النهج: «أوّل الدين معرفته و كمال معرفته التصديق به» [٣].
[ثالث الأدلّة: السيرة]
و أمّا السيرة: فقد استقرّت من زماننا إلى أزمنة المعصومين (عليهم السلام)، بين العلماء و الفقهاء و المتديّنين، المتّخذة من عمل الرسول و الأئمّة الطاهرين (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، حيث لم يكونوا ليكلّفوا من أسلم أو آمن بالنظر و الاستدلال، و كانوا يعاملونه معاملة المسلم بمجرّد تفوّهه بالشهادتين و خضوعه للإسلام، و هذه ثابتة بلا إشكال.
و يظهر ذلك بجلاء من ملاحظة الروايات الكثيرة في قبول إسلام من كانوا
[١] الزخرف: ٢٣، ٢٤.
[٢] الوسائل: الباب ١١ من أبواب جهاد العدو، ح ١.
[٣] نهج البلاغة: ج ١، ص ١٤، الخطبة ١.