بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٦٤ - القائلون بالجواز و أدلّتهم
و أمّا بدلية التقليد عن الاجتهاد، فإن قصد بها البدلية الطولية، كالتيمّم البدل عن الطهارة المائية فهو أوّل الكلام، و إن قصد بها البدلية العرضية فلا ينافي جواز التقليد للمجتهد غير المستنبط فعلا.
و كذا الكلام في كون الأصل في العمل بالأحكام هو الاجتهاد، فإن أريد الأصل العملي طولا فغير تامّ لعدم دليل يعضده، و إن أريد الأعمّ فلا يخدش فيما نحن فيه.
[القائلون بالجواز و أدلّتهم]
و هناك قول: بجواز التقليد لمثله، إذ المقلّد من لم يكن- فعلا- مستنبطا، و إن كان قادرا قوّة على الاجتهاد.
قال المحقّق الحلّي: «العالم إذا كان من أهل الاجتهاد ... و لم يجتهد لم يجز له الرجوع إلى قول الأعلم، لأنّ تحصيل العلم ممكن في حقّه، أمّا إذا أشكل عليه طريق الواقعة جاز له الرجوع إلى الأعلم، لأنّه بالنسبة إليه في تلك الواقعة كالعامي» [١].
و قال المحقّق الكركي (قدّس سرّه) في رسائله [٢] عند شرح قول الشهيد (قدّس سرّه): «ثمّ إنّ المكلّف بها الآن من الرعية صنفان: مجتهد و فرضه الأخذ بالاستدلال على كلّ فعل من أفعالها [أي: الصلاة] و مقلّد و يكفيه الأخذ عن المجتهد» قال المحقّق الكركي (قدّس سرّه) في شرح بعض مفردات كلام الشهيد (قدّس سرّه) ما حاصله:
«الآن» عصر الغيبة، إذ في عصر الظهور الناس على ثلاثة أصناف، و الثالث من بحضرة المعصوم (عليه السلام) فيجب الأخذ منه و ليس يطلق عليه المجتهد و لا
[١] المعارج: ص ٢٠٤.
[٢] رسائل الكركي: ج ٣، ص ١٧٤.