بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٦٣ - مناقشة أدلّة المانعين
المحذورين، فهل التخيير العقلي تكليفه، أم حينئذ يقلّد؟
قد يقال بالتخيير العقلي هنا لأنّه وظيفة المتحيّر حيث يدور الأمر بين محذورين.
[إيراد و إشكال]
لكنّه قد يشكل ذلك ببناء العقلاء في مثله على الرجوع إلى خبير آخر، و لو كان المتحيّر خبيرا أيضا.
و يمكن توضيحه بالأمثلة العرفية الخارجية في الأطباء، و علماء القانون و نحوهما، فإذا تحيّر بعضهم في مورد دار بين محذورين، فهل يعمل بالأصل العقلي عند عدم طريق و لا أصل، أم يراجع خبيرا آخر؟ و لعلّ الثاني هو الذي استقرّ عليه البناء مع إمكانه تعيّنا، لا تخييرا بينه و بين الأصل العملي، فتأمّل.
[مناقشة أدلّة المانعين]
و فيه: أمّا قوله (عليه السلام): «فللعوام أن يقلّدوه» فإنّ ظاهره: أنّ العامي هو الذي يحتاج في معرفة الحكم إلى مجتهد، و المجتهد لا يحتاج، و هذا الفرض نادر فلذا صبّ الكلام على «العوام» و لذا قيّد ذلك في الآية الكريمة ب: لا تَعْلَمُونَ [١] الشامل للمجتهد غير العالم بحكم مسألة معيّنة.
مضافا إلى وجود المناط في هذا المجتهد، إذ حجّية فتوى المجتهد للعوام إنّما هي من أجل كونها طريقا عقلائيا إلى تحصيل الأحكام، و طريقيته شاملة قد استثني منها فقط المجتهد المستنبط فعلا، و استثناؤه بالتخصّص لا بالتخصيص لعدم احتياج مثله إلى طريق.
[١] النحل: ٤٣.