بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٤ - القول الثاني
[وجوه المسألة و أقوالها]
[القول الأوّل]
الأوّل: من أنّ التقليد- عملا كان أو التزاما- قد تعلّق بالوثني فقط، فحكم النصراني مسألة أخرى، يجوز للمقلّد تقليد مجتهد ثان فيه، لأنّ المحذور في عدم الجواز هو: صدق العدول، و لا يصدق فيما نحن فيه، فيجوز تقليد الثاني في النصراني مطلقا.
[القول الثاني]
الثاني: و من أنّ صدق العدول و عدم صدقه يتّبعان كون الموضوع واحدا أم لا، و الوحدة و غيرها في المقام ليسا بيد العرف بل بيد الشارع، و لمّا كان حكم الوثني و النصراني واحدا شرعا، كان تقليد الثاني في النصراني، بعد تقليد الأوّل في الوثني عدولا عن الأوّل.
و ذلك نظير ما لو قلّد أحد المجتهدين في طهارة طائفة من النصارى فشرب الماء من أيديهم التي لا مسوه بها، ثمّ قلّد مجتهدا آخر في نجاسة طائفة أخرى من النصارى فترك الوضوء و الغسل بالماء الذي لامسوه و تيمّم، أو قلّد أحدهما في الحكم بطهارة واحد من النصارى، ثمّ قلّد المجتهد الآخر في الحكم بنجاسة رجل آخر من النصارى، فكما لا يجوز ذلك لوحدتهما شرعا، موضوعا و حكما، و إن كانا يختلفان عرفا، و حتّى عند النصارى أنفسهم، في بعض المصاديق، كذلك في مثل الوثني و النصراني، فبناء على ذلك لا يجوز تقليد الثاني في طهارة النصراني مطلقا.