بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٢٨ - الأمر الثاني
في هذا الزمان- كما أنّه ليس مسألة فصل الخصومة معرضا عنها بالمرّة نظير القطع الطريقي.
و استشهد بعضهم لذلك بأمور:
[الأمر الأوّل]
منها: أنّ لازم إحقاقه الحقّ الطريقية المحضة، و هي تلازم جواز النقض و إبطال الحكم، و هو يستلزم عدم انتهاء الخصومة، إذ كلّ من علم بخطإ الحاكم، أو احتمله يجدّد الدعوى، ثمّ إذا حكم عليه أيضا يجدّدها ثانيا و ثالثا و هكذا، و المعلوم من مذاق الشارع: عدم جعله الحكم هكذا بحيث يوجب الهرج و المرج و تعطيل المعاش.
و التزام السببية المحضة للفرار عن النقض و الإبطال يستلزم- مضافا إلى إحقاق الباطل و إبطال الحقّ، المعلوم من الشرع عدم جعله الحكم هكذا-:
التصويب، و مخالفة ظاهر النصوص و نحو ذلك.
و عليه: فالأمر بين الأمرين فيه فرار عن المحذورين جميعا.
[الأمر الثاني]
و منها: أنّ مقتضى حكم الحاكم في مورد ليس أكثر من ترتيب أثر نفس الحكم عليه فقط لا سائر الآثار اللازمة له عقلا، نظير الأصول العملية.
و بعبارة أخرى: أنّ مثبتات القضاء و الحكم ليست مترتّبة على الحكم، كما لا تترتّب على الأصول العملية.
فلو تنازع زيد و عمرو في مال، و حكم الحاكم بكون المال لزيد، فالذي يجب على عمرو: هو دفع المال إلى زيد، أو عدم مطالبته منه، أمّا تملّك زيد لهذا المال بحيث لا يجوز لعمرو استنقاذه منه و لو كان عالما بكونه لنفسه و أنّ الحاكم