بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٢ - مناقشة الكلامين
قبح ترجيح المرجوح على الراجح» [١].
و تبع الجواهر المسالك حيث قال: «و مع تساويهما في العلم يقدّم الأعدل، نظرا إلى ثبوت الرجحان المقتضي لقبح تقديم المرجوح عليه، و يتحصّل من ذلك: أنّه يترجّح أعلم الورعين و أورع العالمين» [٢].
[مناقشة الكلامين]
و فيه: مناط حكم العقل برجوع الجاهل إلى العالم و بناء العقلاء، ليس إلّا رفع الجهل، و هو يحصل بالورع و الأورع فالقبيح- في القاعدة العقلية- ترجيح المرجوح فيما هو ملاك الحكم لا مطلقا، و إلّا وجب تقديم أورع المخبرين- في الحسّ- و أورع الطبيبين، و أورع المقوّمين و هكذا- في الحدس- و لم يقل به أحد. و إلّا وجب تقديم الأوفق للمشهور، و الأوفق لأعلم الأموات، و هكذا، و لا يقولون بذلك، مع أنّه بلا دليل ملزم.
و بعبارة أخرى يجاب نقضا: بجميع موارد وجود الأرجح، و ترك تقديمه، مثل الأعلمية التي أفتى نفس صاحب الجواهر (قدّس سرّه) في نفس كتاب القضاء بعدم وجوب تقديمه و إنّه ليس صغرى لقاعدة ترجيح المرجوح على الراجح.
قال: «و إجماع المرتضى مبني على مسألة تقليد المفضول الإمامة العظمى مع وجود الأفضل، و هو غير منا نحن فيه، ضرورة ابتنائها على قبح ترجيح المرجوح على الراجح ... و لا مدخلية لهذه المسألة فيما نحن فيه ... في جواز الرجوع إلى رواة أحاديثهم و فقهاء شرعهم و إن تفاوتوا ...» [٣].
[١] الجواهر: ج ٤٠، ص ٤٣.
[٢] المسالك: ج ١٣، ص ٣٤٥.
[٣] الجواهر: ج ٤٠، ص ٤٥.