بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣١٨ - الدليل الثالث
فالكتاب آيات و منها قوله تعالى: وَ إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ [١].
و السنّة روايات كثيرة و منها: صحيحة أبي خديجة عن الإمام الصادق (عليه السلام) و قد جاء فيها: «انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإنّي قد جعلته قاضيا، فتحاكموا إليه» [٢].
و صحيحة أخرى قال: «بعثني أبو عبد اللّه (عليه السلام) إلى أصحابنا فقال: قل لهم:
إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تداري في شيء من الأخذ و العطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق، اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا و حرامنا، فإنّي قد جعلته عليكم قاضيا» [٣].
و القضاء بمعنى: فصل الخصومة، و في جواز النقض لزوم نقض الغرض من تشريع القضاء و الحكم بين الناس، إذ من المسلّم أنّ الشارع جعل القضاء لفصل الخصومات، فإذا جاز نقض الحكم فكيف تفصل الخصومات بل تزداد خصومة؟
و عليه: فتجويز النقض لازمه لغوية القضاء و الحكم بين الناس، كنقض الشهادة و نقض السوق و نقض اليد و نقض البيّنة و نقض الإقرار و غير ذلك من الأمارات.
[١] النساء: ٥٨.
[٢] الوسائل: الباب ١ من أبواب صفات القاضي، ح ٥.
[٣] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٦.