بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٩٠ - الدليل الأوّل
خلافه، لالتزامهم التنجيز و الإعذار في مؤدّيات الطرق و الأمارات و الأصول.
و أمّا الإيراد على الوجه الثاني: فبأنّ العقد و إن تقوّم بطرفين، إلّا أنّه على البدلية يصحّ المجموع المعبّر عنه بالبيع.
مثلا: إذا كان الإيجاب صادرا صحيحا عن فاعله، و القبول صادرا صحيحا عن فاعله (أي: بنظريهما) لأنّه مركّب يجب تحقّق جزئيه خارجا: إمّا تحقّقا واقعيا، أو تحقّقا بدليا. فتأمّل، فإنّ العقد بنظر المبطل له ليس له تحقّق أصلا، لا واقعيا و لا بدليا.
[القول الثالث و أدلّته]
و استدلّ للقول الثالث: و هو التفصيل المعروف خصوصا بين المتأخّرين من صاحب الجواهر و الشيخ الأنصاري و حواشي العروة غالبا، غير الماتن و نادر-: من صحّة العقد بالنسبة لمن يراه صحيحا، و بطلانه بالنسبة لمن يرى بطلانه، بمعنى جواز ترتيب آثار الصحّة للأوّل، و عدم جوازه للثاني، بأمور:
[الدليل الأوّل]
الأوّل: شمول الأدلّة الدالّة على صحّة البيع لهذا البيع المعيّن عند من يرى صحّته، و شمول الأدلّة الدالّة على البطلان له بنظر من يرى بطلانه.
فالذي لا يشترط العربية يرى البيع الفارسي مشمولا لقوله تعالى: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [١] و تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [٢] و غيرهما، و الذي يشترط العربية يرى بطلان البيع الفارسي لخروجه تخصّصا أو تخصيصا عن عمومات البيع و التجارة
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] النساء: ٢٩.