بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٨٩ - الإيراد على المناقشة
[مناقشة كلام الجواهر]
و أشكل عليه السيّد الماتن (قدّس سرّه) في الحاشية بوجهين:
الأوّل: أنّ البدلية بالمعنى المذكور يستلزم التصويب الباطل.
الثاني: أنّ ترتيب الأثر على نظر المجتهد إنّما يصحّ للمجتهد الآخر إذا كان فعله موجدا للموضوع بالنسبة للآخر، أمّا إذا كان فعل أحدهما قائما مقام فعل الآخر فلا يترتّب الأثر فيما كان نظر الآخر بطلانه.
مثلا: لو كان المؤثّر في تجويز أكل المال في حقّ البائع هو الإيجاب الصحيح فقط، و في حقّ المشتري هو القبول الصحيح فقط، أمكن أكل المال من الطرفين مع اعتقاد كلّ واحد منهما صحّة انشائه فقط دون إنشاء الآخر، لكن المفروض أنّ أثر البيع- مثلا- و هو جواز أكل المال مترتّب على البيع الصحيح المتقوّم بجزءين، لا الإيجاب فقط، و لا القبول فقط، فلا مناص من لزوم كون العقد صحيحا عند كلّ من يريد ترتيب الأثر من أكل المال و نحوه.
[الإيراد على المناقشة]
و أورد على كلا الوجهين ما يلي:
أمّا الإيراد على الوجه الأوّل: فبأنّ البدلية لا تستلزم التصويب نظير التقيّة على المعروف و كذا الأحكام الاضطرارية، و مرجع ذلك إلى أنّ الواقع لا يخلو عن الحكم، و حيث إنّ المكلّف لم يصل إليه، أو لم يصل الحكم إلى المكلّف، فقد جعل الشارع له بديلا، و أين هذا من التصويب الباطل الذي يقتضي خلو الواقع عن الحكم، أو تبدّل الواقع- بما هو واقع- إلى مؤدّيات الأمارات؟
نعم، تحقّق مقام الثبوت أعمّ من تحقّق مقام الإثبات، لأنّ إمكان ذلك ليس معناه القول به، إذ يتوقّف- بالإضافة إلى ذلك- على وفاء الأدلّة به، و المعروف