بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٨٨ - كلام صاحب الجواهر
المخالف له في الفروع مع استعمال محلّ الخلاف في الصلاة، كما لو تستّر الإمام بسنجاب أو نحوه ممّا يرى المأموم عدم جوازه، أو كفّر- مثلا- في الصلاة، أو فعل غير ذلك أو تركه، لصحّة صلاة الإمام في حقّه عند المأموم، و لذا يجتزي بعبادته لو كانت تحمّليّة عنه مثلا، بل يجري عليها جميع أحكام الصحيحة من إسقاط الاعادة و القضاء و حرمة الإبطال و غيرهما، بل ينبغي القطع بذلك بناء على واقعية الحكم الحاصل بالظنّ الاجتهادي ثانيا، و أنّه من انقلاب التكليف كالتقيّة و التيمّم عند الاضطرار، لا عذريته و أنّ المكلّف به الحكم الأوّلي، و أنّ جهة الحسن و القبح و المطلوبية و المبغوضية جارية عليه، و أنّه مراعاة لمصلحته المترتّبة عليه سوّغ الشارع العمل بالظنّ لاحتمال مصادفته، فإن أصاب فعشر حسنات، و إلّا فهو معذور و له حسنة، و إن كان هذا هو التحقيق عندنا، لكن قد يقال بالصحّة بناء عليه أيضا، و إن لم تكن بتلك المكانة من الوضوح، لما عرفت من أنّ ظنّ المأموم فساد صلاة الإمام بمنزلة عدمه، لعدم حجّيته حتّى للظانّ نفسه في حقّ الغير الذي لم يكن من مقلّدته، فلا يمنعه حينئذ من الحكم بصحّة صلاة الإمام في حقّه ظنّه فسادها، و ليس الائتمام بها يصيّرها صلاة له كي يعتبر فيها ظنّه، بل هي بعد صلاة الإمام يراعي فيها تكليفه نفسه، و يكفي في جواز الائتمام إحراز ما يعتبر فيها عنده، لتناول إطلاق الأدلّة لها، لصدق اسم الصلاة حينئذ عليها، ضرورة اتّحاد مقتضي الصحّة ممّا دلّ على حجّية ظنّ المجتهد بالنسبة إلى صلاة الإمام و المأموم و إن ظنّ كلّ منهما فساد صلاة الآخر، إلّا أنّ الشارع ألغى هذا الظنّ في حقّ الغير، على أنّه هو مع ظنّ الفساد يحتمل الصحّة في الواقع، و أنّ خلاف ظنّه هو الصواب» [١].
[١] الجواهر: ج ١٣، ص ٣٩٣.