بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٨٦ - الأمر الثالث
الأصول و الأمارات.
و فيه أوّلا: السببية غير مسلّمة، بل ربما يقال بأنها مسلّم البطلان، إذ غاية ما يمكن أن يقال في الأحكام الظاهرية هو ما بنى عليه المتأخّرون و المعاصرون: من أنّها منجّزات و معذّرات لا أكثر من ذلك، إذ الأدلّة عقليها و نقليها لا تدلّ على أكثر من ذلك، فالنزاع صغروي، و الإشكال إثباتي لا ثبوتي.
و ثانيا: إذا تمّ ذلك، فيصحّ الاعتماد على هذا الإيجاب عند من يرى سببيته للنقل و الانتقال، لا عند من لا يرى السببية فيه، فهذا السبب عند من لا يرى سببيته كالحجر في جنب الإنسان، و تصحيح العقد اعتمادا على الأصول و الأمارات إنّما يتمّ إذا كان مورد الشكّ، لا ما إذا كان مع قيام الحجّة على البطلان، و لو كانت الحجّة أصلا عمليا، مثل: أصل عدم الدليل، أو عدم الدلالة و نحو ذلك، فإنّه دافع للشكّ موضوعا دفعا تعبّديا.
و ثالثا: الدليل أخصّ من المدّعى، إذ لو صحّ ما ذكر فيما كان الإيجاب صحيحا، و القبول فاسدا، فما الحلّ في العكس؟
[الأمر الثالث]
ثالثها: قيام السيرة بين المسلمين على الاكتفاء في العبادات و المعاملات على الصحّة في نظر الآتي بالعمل، فإمام الجماعة، و الواسطة بين الإمام و المأموم، يعتمد على الصحّة في نظريهما فتقام الجماعة، و كذلك في العقد فإنّ المسلمين لا يفحصون عن كيفية إيقاع الطرف الآخر العقد و يكتفون به، و يبنون على صحّتها، و عدم ورود ردع عن الأئمّة (عليهم السلام) في ذلك يتمّم دليلية السيرة.
و فيه: عدم تسليم السيرة حتّى في مثل المقام الذي يرى أحدهما البطلان، بل السيرة بالخلاف أقرب إلى التصديق، إذ بناء المسلمين في عباداتهم