بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٨٥ - الأمر الثاني
الصحّة من الطرف الآخر أيضا.
و فيه:- مضافا إلى أنّه دليل ناقص، إذ هو مبني على مسلّمية صحّة العقد من طرف واحد، فلا يكون دليلا في مقابل من يقول بمقالة الماتن: من بطلان العقد بالنسبة إلى كليهما.
مع أنّ لقائل أن يعكس الاستدلال، فيقول: إنّ البطلان من طرف يدلّ بدلالة الالتزام على البطلان من الطرف الآخر لكون العقد قائما بطرفين- أنّ في المقام مرحلتين مرحلة الظاهر و مرحلة الواقع.
أمّا في مرحلة الظاهر فالبائع يرى صحّة العقد من الطرفين لا من طرف واحد، و المشتري يرى بطلان العقد من الطرفين لا من طرف واحد، فليس في الظاهر تفكيك بين الحكمين، و إنّما هو تفكيك بين الرؤيتين و النظرين، و ما أكثر التفكيك بذلك في الموضوعات و الأحكام.
و أمّا في مرحلة الواقع فمضافا إلى عدم التكليف بالواقع بما هو واقع بل بالواصل منه: أنّ التلازم المذكور غير مسلّم، فلعلّ الصحّة من جانب لا تلازم في الواقع الصحّة من الجانب الآخر، و هكذا في العكس، إذ العقد أمر اعتباري و الاعتبار سعة و ضيقا و من جهة عامّة الخصوصيات يتبع كيفية الاعتبار كما لا يخفى.
[الأمر الثاني]
ثانيها: أنّه بناء على السببية يكون الإيجاب الفارسي- مثلا- سببا ظاهريا مؤثّرا حقيقة في النقل و الانتقال بحسب جعل الشارع، فإذا حكم ظاهرا بصحّته مطلقا، جاز للمشتري الذي يرى البطلان الواقعي أن يعتمد على هذه السببية و يقبل هذا الإيجاب، فيصحّ العقد صحّة ظاهرية، نظير الصحّة اعتمادا على