بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٥٣ - ثالث الأدلّة
فيما يأتي فهو صحيح و لكنّه لا يستدلّ به لكم.
[ثالث الأدلّة]
ثالثها: لما ذا الفرق بين آثار الأعمال الماضية، بالذهاب إلى الصحّة في الآثار الماضية، و البطلان في الآثار الباقية، فالمنشأ واحد، فإمّا يقال: ببطلان كليهما، أو بصحّة كليهما، و الثاني لا يصار إليه لاستلزامه فقها جديدا، فيبقى الأوّل و هو الحكم ببطلان كليهما؟
بيان ذلك: أنّ الماء المحكوم ظاهرا بالطهارة المنكشف بعد الوضوء و الغسل و الصلاة نجاسته، إمّا أن نقول ببطلان الوضوء و الغسل و الصلاة مع نجاسة اليد الملامسة له، أو نقول بصحّتها مع طهارة اليد، فالتفكيك بين متلازمين باطل عقلا، و لا يمكن الحكم بطهارة اليد و الطهارة الحدثية حالا، فيبقى الحكم بنجاسة اليد و بطلان الوضوء و الغسل و الصلاة.
و أجيب:- مضافا إلى أنّ ما لا يمكن التفكيك فيه هما: المتلازمان العقليّان أو الخارجيان، أمّا المتلازمان الجعليان أو الاعتباريان فيصحّ التفكيك بينهما إذا قام الدليل على التفكيك، كما إذا قام الدليل على التلازم فيما لا تلازم عقلي في البين و كم له من نظائر في الفقه، كالتوضّي و الغسل بماء مشتبه بالنجس شبهة محصورة، حيث حكموا بطهارة أعضائه مع استصحاب الحدث فيه، و كاللحوم المجلوبة من بلاد الكفّار (بناء على قول) من الحكم بالحرمة و الطهارة معا فيها تحكيما للأصلين: أصل الحرمة، و أصل الطهارة، و غير ذلك- أنّ الفارق في آثار الأعمال الماضية هو: شمول أدلّة الأحكام للباقية دون الماضية، فاليد الملاقية للماء المنكشف نجاسته مشمولة لملاقي النجس وجدانا، فيحكم بنجاسة هذه اليد، بخلاف الأعمال الماضية، فتدبّر.