بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٥١ - أوّل الأدلّة
[القول الثاني: وجوب التدارك مطلقا]
و استدلّ للقول الثاني: و هو وجوب التدارك مطلقا إلّا ما خرج بالدليل، بما ذكرناه في أجوبة القول الأوّل، بعد كون المقتضي للأدلّة الأوّلية هو: لزوم التدارك، إذ مع لزوم اتّباع الفتوى الثانية، أو فتوى المجتهد الثاني، أصبحت الأولى فيهما بلا ملاك، و كما لا يجوز الاعتماد ابتداء على الأولى فيهما كذلك استدامة، لعدم الفرق.
و الجواب:- مضافا إلى أنّ لزوم اتّباع الثانية أوّل الكلام- أنّ كون ذلك مقتضى الأدلّة الأوّلية محل إشكال، مع أنّ صيرورة الأولى بذلك بلا ملاك غير تامّ.
هذا كلّه بالإضافة إلى الفرق بين الاعتماد ابتداء و استدامة: بجريان قاعدة الإجزاء و غيرها في السابق دون اللاحق، و بكون السابق حجّة ظاهرا ابتداء لا استدامة.
[من أدلّة وجوب التدارك]
[أوّل الأدلّة]
و استدلّ لوجوب التدارك مطلقا أيضا بوجوه أخرى نذكر بعضها تتميما للفائدة:
أحدها: أنّ الأوامر الشرعية تابعة للمصالح الواقعية، و النواهي للمفاسد الواقعية، و هما لا تسقطان إلّا بأمور: كالطاعة، و المعصية، و عدم القدرة، و فوات الغرض و نحو ذلك، و الكلّ منتف في المقام.
فسقوط الأمر و النهي الواقعيين: بمجرّد امتثال الأمر الظاهري، أو امتثال المنجّز و المعذّر إن كان مع بقاء المصلحة و المفسدة اللتين أوجبتا الأمر و النهي،