بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٤١ - نهاية كلام كاشف الغطاء
ذلك فلا شكّ أنّ الأولى و الأحوط الرجوع إلى الحاكم في آثار الفتاوى المبنيّة على الدوام و حكم الحاكم بها، و بعد ذلك يعمل على آثارها كي تقوى بذلك على المعارض من عدول أو تغيّر مجتهد أو غير ذلك.
و لا يشترط في حكم الحاكم المرافعة بالفعل بل و لا بالقوّة، بل كلّما تعلّق بمعيّن و أراد الإلزام به فهو حكم، و الرادّ عليه رادّ على اللّه تعالى و داخل تحت حلال محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) و حرامه، و يلزم من الردّ عليه الهرج و المرج و الفساد.
نعم للمجتهد الحكم بما خالف الحكم الأوّل في موضوع آخر لم يتعلّق به الحكم الأوّل إذا تجدّد له رأي بخلاف الأوّل.
و كذا ما بني على الدوام ممّا لم يقع أثره من الفتاوى إذا عدل عن رأيه الأوّل، و لا كلام فيه.
و لا يجوز نقض ما حكم به الأموات، أو ما فعل على مذهبهم، ممّا يبنى على الدوام و إن علمنا مخالفة رأيهم لرأينا: من وضع مساجد و أوقاف أو تحرير أو تطليق أو نكاح أو قسم مواريث أو صرف حقوق في مواضع خاصّة من زكوات و أخماس، أو الحكم بسيادة أشخاص لا أنواع، أو أنواع لمن قلّدهم فيها و نحو ذلك كما ذكرناه في الأحياء لما ذكرناه، و تأمّل في المقام فإنّه من مزال الأقدام» [١].
[نهاية كلام كاشف الغطاء]
انتهت العبارة الجامعة للمحقّق الفقيه: الشيخ حسن نجل كاشف الغطاء، و قد نقلناها بطولها لما تتضمّن من فوائد، و إن كان لنا في طيّاته مواقع عديدة للتأمّل و النقاش، و ربما يظهر ذلك كلّه لمن تعمّق ما ذكرناه و نذكره في المقام.
[١] شرح المقدّمة المخطوط/ الورقة ٥٥- ٥٦ المصوّر من مكتبة الإمام الرضا (عليه السلام) في مشهد المقدّسة.