بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٩٥ - اختلاف الوجوه و الأقوال
ظهر الخلاف، كما ربما يتّفق للذين لا يبالون بالدين؟ وجوه و أقوال ذهب إلى كلّ واحد منها بعض:
[اختلاف الوجوه و الأقوال]
إنّ ظاهر المتن، و صريح بعض الشرّاح هو: وجوب قصد السؤال بعد تمام الصلاة، خروجا عن التشريع المحرّم، إذ هذه الصلاة مع عدم البناء على السؤال لا يعلم كونها مطلوبة للشارع، و لا يمكن قصد الرجاء به، و العبادة بدون العلم بالمطلوبية و بدون قصد الرجاء تشريع محرّم.
و ربما يزاد ذلك: بطلان الصلاة بعدم قصد السؤال حتّى إذا ظهرت بعد ذلك تامّة الأجزاء و الشرائط، لكونه نوعا من التشريع و عدم صحّة التشريع و إن طابق الواقع.
و صريح آخرين من الشرّاح و غيرهم هو: عدم لزوم قصد السؤال بعد الصلاة حتّى إذا طابقت فهي و إلّا أتى بها ثانيا صحيحة، إذ الميزان في الصحّة إتمام الصلاة بالبناء على أحد الطرفين برجاء كونه مطلوبا للّه تعالى، و هذا وحده كاف في صدق الامتثال معه لو طابق الواقع، و في خروجه عن التشريع، إذ احتمال المطابقة للواقع يخرجه عن التشريع، و قصد السؤال بعد الصلاة أمر خارج عن أصل الصلاة و إن كان هو مقتضى التديّن، لكنّه لا دخل له في هذه الصلاة، فإن طابق المأتي به المأمور به صحّ و إن لم يقصد السؤال.
بل صرّح بعضهم بصحّة الصلاة حينئذ و إن قصد عدم السؤال، أو قصد عدم الإتيان بها ثانيا لو ظهرت هذه الصلاة غير صحيحة. لما ذكر من عدم دخل ذلك في صحّة هذه الصلاة لو طابقت المأمور به.
و قد مرّ ما ينفع المقام عند شرح المسألة السادسة عشرة فراجع.