بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٧٣ - القول الأوّل و أدلّته
أوّلها: المنع مطلقا.
ثانيها: الجواز مطلقا.
ثالثها: التفصيل بين استقلال عقل العامي- كما إذا كان من أهل الفضل- بعدم جواز تقليد غير الأعلم فلا يجوز له الاعتماد على فتوى الأعلم بجواز تقليد المفضول، و بين كون تقليد الأعلم من باب أصل التعيين فيجوز له الاعتماد على الأعلم في تجويزه تقليد المفضول.
[القول الأوّل و أدلّته]
استدلّ للقول الأوّل: و هو المنع مطلقا بدليلين:
أحدهما: ما ذكره الماتن: من أنّه القدر المتيقّن.
و فيه: أنّ المتيقّن للعامي ذلك قبل التقليد، أمّا بعد تقليد الأعلم الجائز قطعا تقليده، و افتائه بجواز الرجوع إلى المفضول، فلا يبقى متيقّن في البين.
ثانيهما: ما ذكره بعض الشرّاح: من لزوم الخلف، إذ لازم استقلال العقل بوجوب تقليد الأعلم عدم وجوب تقليده، لأنّ الأعلم يفتي بعدم وجوب تقليد الأعلم.
و فيه:- مضافا إلى عدم ثبوت استقلال العقل بلزوم تقليد الأعلم مطلقا حتّى مع فتواه بعدم وجوبه، بل على تسليمه إنّما هو فيما لم يفت الأعلم بجواز تقليد غير الأعلم- أنّه لا خلف في البين، إذ حينئذ يكون فتوى غير الأعلم امتدادا لفتوى الأعلم.
و ما يقرّر به ذلك: من أنّ لازم وجوب تقليد الأعلم، هو عدم وجوب تقليد الأعلم و هذا خلف.
ففيه: أنّ ظرف الأوّل هو من لم يقلّد، و ظرف الثاني من قلّد الأعلم الذي