بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٦٨ - الإشكال الأوّل
الاحتياط، لعدم وجود دليل أو قاعدة أو أصل تقضي بصحّة ما يأتي من أعماله.
[مناقشة وجوب التصحيح]
و ما ربما يتوهّم: من أنّ صحّة الأعمال السابقة تلازم صحّة الأعمال اللاحقة لوحدة التكليف، و المكلّف، و المكلّف به، فالتفكيك بالحكم بصحّة الأعمال السابقة، و بطلان اللاحقة إذا أتى بها كالسابقة، ليس صحيحا، لأنّه تفكيك بين المتلازمين.
و قد يمثّل لذلك: بما إذا كان في السنين السابقة يصلّي الجمعة فقط دون الظهر، فإن قلنا بوجوب عدم الاعتداد بصلاة الجمعة في اللاحق من سنيّ حياته، كان ذلك منافيا للحكم بالاعتداد بصلاة الجمعة التي أدّاها في الماضي من سنيّ عمره، ففيه ما يلي:
[الإشكال في المناقشة]
[الإشكال الأوّل]
أوّلا نقضا: بأنّ لمثل هذا التفكيك نظائر كثيرة في الفقه:
كالتفكيك بين الطهارة الحدثية و الخبثية فيمن توضّأ بطرف العلم الإجمالي في النجاسة- على المشهور- حيث حكموا بطهارة يده، و استصحاب حدثه.
و كالتفكيك فيمن قلّد برهة مجتهدا كان يحرّم الجمعة، ثمّ قلّد من يوجب الجمعة، و كالتفكيك بين صلاتي الظهر و العصر فيما إذا حدثت فعلية الشكّ و اليقين الاستصحابي بالنسبة للحدث و الطهارة عنده بين الصلاتين، بصحّة الأولى و بطلان الثانية، أو العكس على اختلاف الموارد، و الحالة السابقة.
إلى غير ذلك ممّا ملئ به الفقه في أبواب مختلفة.