بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٦٧ - وجوب تصحيح الأعمال اللاحقة
... و في اللاحقة يجب عليه التصحيح فعلا.
جعفر (عليهما السلام): «كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو» [١].
[وجه الصحّة و ملاكها]
و الوجه في الصحّة هو قاعدة الفراغ و أصل الصحّة.
و عن البعض قياس أصل الصحّة في المقام بأصل الصحّة الجاري في الوضوء المترتّب عليه صحّة الصلاة، إلّا أنّ البحث هو في صحّة الأعمال السابقة هل هي من آثار صحّة التقليد أو التقليد الصحيح؟ أم من آثار مطابقة الواقع أو الحجّة الظاهرة؟
و أبرم و نقض البعض في ذلك، إلّا أنّ الذي يبدو للنظر هو أنّ صحّة الأعمال السابقة إنّما هي مترتّبة على المطابقة للواقع أو للحجّة الظاهرة، و التقليد الصحيح أو صحّة التقليد من مصاديق الحجّة الظاهرة، كما أنّ الحجّة الظاهرة نفسها إنّما صارت حجّة لكشفها عن الواقع- تعبّدا- بالمعذّرية و المنجّزية لا الكشف الحقيقي.
ثمّ إنّ البحث عن وجوب التروّي قبل ترتيب أحكام الشكّ و عدمه هو ما مضى مختصرا في شرح المسألة التاسعة و الثلاثين، و قد ذكرناه مفصلا في تنبيهات الاستصحاب من الأصول.
[وجوب تصحيح الأعمال اللاحقة]
و في اللاحقة من أعماله يجب عليه التصحيح فعلا لأنّه مكلّف في الحال بالعمل الصحيح، فيجب عليه إحراز الصحّة بالتقليد، أو الاجتهاد، أو
[١] الوسائل: الباب ٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة، ح ٣.