بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٥٧ - أدلّة الجواز عند الانحصار
جامع للشرائط، أو للتقيّة في قضائه، أو لعدم استعداد الطرف الآخر من القضاء إلى الجامع للشرائط أو لغير ذلك، فيجوز الترافع حينئذ عند القاضي الفاقد لشرائط القضاء، و يجوز الشهادة عنده، و يكون المال المأخوذ بحكمه حلالا، عينا كان أم دينا.
هذه الفتوى هي المنسوبة إلى جماعة، و إليها ذهب الماتن و كلّ من يحضرني حواشيهم من مراجع العصر و الذين سبقوهم، و استدلّوا له بأدلّة.
[أدلّة الجواز عند الانحصار]
منها: نفي الضرر، و لم يحرز كونه من مورد الضرر، كالجهاد، و الخمس، و الزكاة و نحوها.
و منها: مناط الأخبار الدالّة على جواز الحلف كاذبا باللّه تعالى لدفع الضرر المالي عن نفسه أو غيره، كموثّقة ابن بكير عن زرارة عن الإمام الباقر (عليه السلام) قال:
«قلت له: إنّا نمرّ على هؤلاء القوم فيستحلفونا على أموالنا و قد أدّينا زكاتها، فقال: يا زرارة إذا خفت فاحلف لهم ما شاءوا، قلت: جعلت فداك بالطلاق و العتاق؟ قال: بما شاءوا» [١].
و عن الإمام الرضا (عليه السلام) قال: «إنّ الرجل ليصدق على أخيه فيناله عنت من صدقه، فيكون كذّابا عند اللّه، و إنّ الرجل ليكذب على أخيه يريد به نفعه، فيكون عند اللّه صادقا» [٢].
و منها: مؤيّدات عديدة في أعمال المعصومين (عليهم السلام) و ترافعهم إلى أهل الجور، كترافع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) مع المدّعي إلى أبي بكر و عمر، و ترافع علي (عليه السلام) مع
[١] الوسائل: الباب ١٢ من كتاب الأيمان، ح ١٤.
[٢] الوسائل: الباب ١٤١ من أبواب أحكام العشرة، ح ١٠.