بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٥١ - مناقشة دليل القول الثالث
فهو في النار، و رجل قضى بالحقّ و هو يعلم فهو في الجنّة» [١] و غير ذلك ممّا يجده المتتبّع لأبواب كتاب القضاء.
[إشكال و جواب]
و ما يقال: من تقييد هذه المطلقات بأدلّة شروط مرجع التقليد.
ففيه: أنّ التقييد في جانب المقلّد و من أجل العمل به، لا في جانب الافتاء.
[القول الثالث: تفصيل أوّل، و الدليل عليه]
و استدلّ للقول الثالث: و هو التفصيل بين كون افتائه اغراء و بين عدمه، فالحرمة في الأوّل و الجواز في الثاني: بأنّ الفتوى بالعلم في نفسه لا حرمة فيه، إنّما قد تحرم لعروض الاغراء بالجهل، بحيث كان كيفية إفتائه و الملابسات المحيطة بها موجبة للاغراء بالجهل، كما إذا طبع رسالة و وزّعها على الناس، و دعاهم إلى تقليده، و تصدّى منصب الفتوى و نحو ذلك.
[مناقشة دليل القول الثالث]
أقول: إن كان يستفاد من الأدلّة مبغوضية العمل بفتوى غير الجامع للشروط مطلقا نظير قتل المؤمن، و إضلال الناس عن الحقّ، و نحوهما ممّا علم مبغوضية وقوعه مطلقا، فحينئذ يحرم الاغراء به و التسبيب العرفي نحوه مطلقا.
و إن لم يستفد ذلك من الأدلّة جاز حتّى في صورة الاغراء بالجهل، إذ لا دليل على حرمة مطلق أقسام الاغراء بالجهل، بل ذاك منحصر فيما علم من الشريعة مبغوضيته مطلقا.
و ما نحن فيه لا يستفاد من أدلّة الافتاء ذلك، بل الذي احتملناه سابقا و قال
[١] الوسائل: الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، ح ٥٩.