بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٤٨ - مناقشة الدليل الثالث
[مناقشة الدليل الثاني]
و أمّا الثاني: و هو إطلاق أدلّة الشروط، فلأنّ ظاهر الشروط كونها شروطا في حجّية فتواه للغير، لا في جواز افتائه نفسه.
إن قلت: إن جاز الافتاء جاز الأخذ بها، فإذا لم يجز الأخذ بها لم يجز أصل الافتاء أيضا.
قلت: لا تلازم بينهما، و من أيّ دليل استفيد التلازم الشرعي حتّى يترتّب عليه حرمة الافتاء من أجل حرمة الأخذ به؟ أ ليس غير الأعلم لا يجوز تقليده مع وجود الأعلم على القول المعروف بين المتأخّرين من الفقهاء فتوى أو احتياطا، و لكن مع هذا يجوز له الافتاء، و طبع الرسالة العملية، و نحو ذلك؟
[مناقشة الدليل الثالث]
و أمّا الثالث: و هو إطلاق ما دلّ على تحريم الاغراء و الاغواء، فليس ذلك من الإغراء و الإغواء في شيء، كيف و هو يرى أنّ الفتوى بغير ذلك اغواء و إضلال، فإن لم نقل بوجوب الافتاء عليه إظهارا لما يعتقده حقّا، فلا أقل من الجواز؟
مضافا إلى أنّ الإضلال إذا كان بالنظر إلى الواقع فلا يختصّ الإشكال بما نحن فيه، لأنّه حتّى المجتهد الأعلم يحتمل كون فتواه بالنظر إلى الواقع إضلالا، و إذا كان الإضلال بالنظر إلى رأي المفتي فليس هذا المورد منه، إذ هذا المفتي المجتهد الفاقد لسائر الشروط يرى أنّ رأيه هو الصواب فكيف يكون إضلالا و إغواء.