بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٢٧ - التتمّة الثالثة
جماعة على أنّ مرجع قاعدتي: الفراغ و التجاوز، إلى أصالة عدم الغفلة و السهو و نحوهما.
و مع البناء على شيء، يكون احتمال المخالفة إمّا للسهو أو الغفلة أو نحوهما. و لذا لا يتصوّر بأصحاب العادة، القول بجريان قاعدة الفراغ حتّى مع البناء على العدم في مرّة. بل صرّح جمع و منهم المحقّق النائيني (رحمه اللّه) [١] على جريان القاعدة حتّى مع العلم بالغفلة حين العمل و لكن احتمل الاتيان بالمشكوك اتّفاقا.
و الحاصل: أنّه بعد التصرّف في مادّة: المضي، بإرادة المحل منها، يبقى العموم للمحلّ الشرعي و العادي و البنائي، أو خصوص المحل الشرعي، في قوله (عليه السلام): «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو» و نحوه.
و يبقى هنا ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) و غيره: من أنّ الحكم بالفراغ و التجاوز مع العادة يستلزم في الفقه ما لا يمكن التزامه فتأمّل.
[التتمّة الثالثة]
الثالثة: إذا لم يأت بالأعمال أصلا فلم يقلّد، و لا أتى بعمل، و تردّد بين الأقل و الأكثر، فهل الزائد مجرى البراءة كما هو صريح بعض، أو الاشتغال كما هو صريح آخرين، أو التفصيل بين القاصر و المقصّر؟
[١] فوائد الأصول: ج ٤، ص ٦٤٩.