بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٢٦ - النسبة بين العادة و البناء
إذا كان معتاد الموالاة» [١]. و لم يعلّق عليه جمهرة من الأعلام كالوالد و ابن العمّ و الأخ و الحائري و البروجردي و آخرين (قدّس سرّهم).
قال الحكيم (قدّس سرّه): «إذا حصل الفراغ في بنائه لم يعتد بالشكّ بعده».
و قال الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه): «ذكر جماعة من الأصحاب مسألة معتاد الموالاة في غسل الجنابة إذا شكّ في الجزء الأخير، كالعلّامة و ولده و الشهيدين و المحقّق الثاني و غيرهم (قدّس اللّه أسرارهم)، و استدلّ فخر الدين على مختاره في المسألة بعد صحيحة زرارة المتقدّمة- و هي قوله (عليه السلام): «إذا خرجت من شيء و دخلت في غيره فشكّك ليس بشيء»-: بأن خرق العادة على خلاف الأصل (أي: الأصل العقلائي، مثل: أصالة عدم السهو و الغفلة و نحوهما)- إلى أن قال (قدّس سرّه):- و إن كان الظاهر من قوله (عليه السلام) فيما تقدّم: «هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ»: أنّ هذه القاعدة من باب تقديم الظاهر على الأصل، فهو دائر مدار الظهور النوعي و لو كان من العادة» [٢].
و قال الشيخ أيضا: «و لذا قد يفصّل بين من اعتاد الموالاة فيه (أي: الغسل) و غيره، و هو الأقوى. أمّا مع عدم اعتياد الموالاة فلعدم تحقّق الفراغ و التجاوز و المضيّ، و أمّا معه فلتحقّق هذه الأمور عرفا ...» [٣].
[النسبة بين العادة و البناء]
و من المعلوم: أنّ بين العادة، و البناء عموم مطلق، لأخصّية العادة، و أعمّية البناء، و الذي يظهر من الكلمات أنّ مرجع العادة إلى البناء. للتصريح من
[١] العروة الوثقى: في أحكام غسل الجنابة، م ١١.
[٢] فرائد الأصول: ج ٣، ص ٣٣١.
[٣] كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري: ج ٢، ص ٤٩٠.