بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٢٢ - إشكال و جواب
فإن كان تركه عن قصور فالظاهر المدّعى عليه الإجماع المحقّق فيه الشهرة بين المتأخّرين جريان البراءة بحقّه عقلا و نقلا، و إن كان في كونه إجماعيا منع، لتصريح بعض الفقهاء بالاشتغال في مسائل عديدة من الأقلّ و الأكثر الاستقلاليين كالشكّ في الفوائت، و تسبيك الذهب و الفضّة، و مراجعة الديوان في الديون، و نحو ذلك ممّا يجده المتتبّع في شتّى أبواب الفقه.
و إن كان الترك عن تقصير كما إذا كان غير مبال بالدين فلم يصلّ و لم يصم، و مضى عليه مدّة من الزمن ثمّ تاب و أراد قضاءها و حصل له الشكّ في مقاديرها، فالظاهر: وجوب الاحتياط عليه عقلا، لكونه مجرى للاشتغال العقلي، لعدم قبح عقاب مثله عقلا، إذ يكفي وجود التكليف في حينه و تركه له عن تقصير و عمد منجّزا له على فرض وجوده، و الشكّ و إن كان في أصل التكليف الزائد، إلّا أنّ احتماله في مثله منجّز عقلا على تقدير الإصابة.
[إشكال و جواب]
و ما يقال: من أنّ البراءة مقدّمة على الاشتغال مع الشكّ في أصل الزائد.
ففيه: أنّ ذلك مع القصور، له معذّر عقلي، و أمّا في مفروض الكلام فلا معذّر عقلي له، فيجب عليه تحصيل المؤمّن، و أمّا البراءة الشرعية و إن كان إطلاق مثل حديث الرفع شاملا له، إلّا أنّه مع وجود القدر المتيقّن في البين و هو القاصر، بل الانصراف- عرفا- إليه، يمنع ظهوره في الشمول للمقصّر- كما حقّق في الأصول-.
نعم، إن استظهر الإطلاق فالبراءة الشرعية محكمة، كما ذهب إليه في المقام بعضهم قديما و حديثا، فالخلاف هنا مبنائي يرجع إلى الخلاف في مدى الاستظهار من أدلّة البراءة الشرعية، و اللّه العالم.