بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١١٧ - الأمر الثالث
[الأمر الثالث]
الثالث: أصالة الصحّة الجارية في أعمال الإنسان نفسه كما تجري في أعمال الآخرين، فإنّها قاضية بصحّة ما شكّ فيها ممّا قد مضى.
و ليس مدركها فقط أدلّة قاعدة الفراغ حتّى تكون معها دليلا واحدا- كما تصوّره بعض شرّاح العروة- و إنّما مدركها الإجماع و السيرة القطعية كما عن القوانين، و المحقّق الهمداني، و الشيخ محمّد حسين الاصفهاني و غيرهم.
قال الأخير: «بل السيرة قائمة على عدم الاعتناء بالشكّ إذا تعلّق بعباداته و معاملاته الصادرة منه قبلا، و قلّما يتّفق لأحد عدم الشكّ في أعماله الماضية» [١].
و عن الأوّلين الاستدلال له باختلال نظام المعاش و العسر و الحرج فقد حكي عنهما أنّهما قالا: فإنّه لو لا الحمل على الصحّة لاختلّ نظام المعاش و المعاد و لم يقم للمسلمين سوق، فضلا عن لزوم العسر و الحرج المنفيين في الشريعة، إذ ما من أحد إلّا إذا التفت إلى أعماله الماضية من عباداته و معاملاته إلّا و يشكّ في أكثرها لأجل الجهل بأحكامها أو اقترانها بأمور توجب الشكّ فيها، كما أنّه لو التفت إلى أعمال غيره يشكّ في صحّتها غالبا.
و لا يخفى: أنّ أصل الصحّة إنّما يجري إذا كان بعد العمل، لظهور أدلّته في ذلك كما نبّه عليه جمع، فلا يجري إذا كان في أثناء العمل و حصل له الشكّ في الأجزاء الماضية، نعم تجري قاعدة التجاوز في بعض الموارد كالصلاة و غيرها على تفصيل في الأصول.
[١] نهاية الدراية: ج ٣، ص ٣١٢.