الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٣٠ - صبر
الصلاة كان مسلماً، و من آتى الزكاة كان مُحْسناً، و من شهد أَنْ لا إله إلا اللّٰه كان مُخْلِصاً، لكم يا بني نَهْد ودائعُ الشِّرْك، و وضائع الملك؛ لا تُلطِطْ في الزكاة، و لا تُلْحِدْ في الحياة، و لا تتثاقلْ عن الصلاة.
و كتب معه كتاباً إلى بَني نَهْد: من محمد رسول اللّٰه إلى بني نَهْد [بن زيد]: السلام على من آمنَ باللّٰه و رسوله. لكم يا بني نهد في الوَظيفة الفَريضة، و لكم العَارِض و الفَرِيش و ذو العِنان الرَّكُوب، و الفَلُوّ الضَّبِيس؛ لا يُمْنَع سَرْحُكم، و لا يُعْضَدُ طَلْحُكُمْ، و لا يُحْبَسُ دَرُّكُمْ، ما لم تُضْمِرُوا الإمَاق، و تأكلوا الرِّباق. مَنْ أَقرَّ بما في هذا الكتاب فله من رسول اللّٰه الوفاءُ بالعهد و الذمَّة، و من أبَى فعليه الرِّبْوة.
الصَّبِير: السَّحَاب الكثِيف المتراكب، و هو من الصَّبْر بمعنى الحبْس، كأنّ بعضه صُبِر على بعض. و منه صُبْر الشّيء و هو غِلَظُه و كثافته، و صُبْرة الطعام. و قد استصْبَرَ السحابُ كاستَحْجَرَ الطين.
و منه
حديث ابن عباس رضي اللّٰه تعالى عنهما أنه قال في قوله تعالى: وَ كٰانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمٰاءِ [هود: ٧]. كان يصعد إلى السماء من الماء بُخار فاستَصْبَر فعاد صَبيراً، فذلك قوله تعالى: ثُمَّ اسْتَوىٰ إِلَى السَّمٰاءِ وَ هِيَ دُخٰانٌ [فصلت: ١١]؛ أي تراكم و كَثفُ.
نَسْتَخْلِب: من الخَلْب، و هو القَطْع و المَزْق؛ من خَلَب السبعُ الفريسةَ يَخْلِبَها و يَخْلُبها إذا شَقَّها و مَزَّقها. و منه المِخْلَب و قيل للمِنْجَل المِخْلَب.
الخَبِير: النبات؛ و منه قيل للوَبَر خَبِير. قال أبو النَّجْم:
حتى إذا ما طار مِن خَبِيرِها [١]
و نظيرُه الشَّكير.
نَسْتَعْضِد البَرِير [٢]: أي نأخذه من شجره فنأكلُه للجَذْب، من العَضْد، و هو القطع.
الاستِخَالة: أن تظنه خليقاً بالإمطار.
و الاستحالة: النظر.
و الاستجالة: أن تراه جائلًا. يعني أنا لا نستمطر إلا الرِّهام و هي ضِعَاف الأمطار؛ جمع رِهْمَة، و لا نَنْظُر إلّا إلى الجَهام.
النِّطَاء؛ من النَّطِيّ، و هو البَعيد. قال العجاج:
و بَلْدةٍ نِيَاطُها نَطِيُّ [٣]
[١] الرجز في لسان العرب (خبر).
[٢] البرير: ثمر الأراك إذا اسود و بلغ.
[٣] تمامه:
قيٌّ تناصيها بلادٌ قيُّ
و الرجز في لسان العرب (نصا).