الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٧٨ - شبب *
[شبع]:
آجر موسى (عليه السلام) نَفْسه من شعيب (عليه السلام) بِشِبْع بَطْنه، و عِفَّة فرجه، فقال له خَتَنُه: لك منها- يعني من نتائج غنمه- ما جاءتْ به قَالِبَ لَوْن. فلما كان عند السَّقْي وضع موسى قَضِيباً على الحوض، فجاءت به كُلِّه قَالِبَ لونٍ غيرَ واحد، أو اثنين، ليس فيها عَزُوز و لا فَشُوش و لا كَموش و لا ضَبُوب و لا ثَعُول- و يروى: وقف بإزَاء الحَوْض؛ فلما وردت الغنم لم تصدر شاة إلا طعن جَنْبَها بعصاه، فوضعت قَوَالِبَ ألوان.
الشِّبْع: ما أشبعك من طعام، قال سيبويه: و مما جاء مخالفاً للمصدر لمعنى هو أصاب شِبْعه و هذا شِبْعه؛ إنما يريد قدر ما يُشبعه، و تقول: شَبِعْتُ شِبَعاً، و هذا شِبَع فاحش، إنما تريد الفعل، و نظيره ملأتُ السقاء مَلْئاً و هذه مِلْؤُه؛ أي قدر ما يَمْلَؤُه. قال:
و كُلُّكُمْ قَدْ نال شِبْعاً لِبَطْنِهِ * * *و شِبْعُ الفَتَى لؤم إذا جاعَ صَاحِبُه [١]
خَتَنُه: أي أبو امرأته، يعني شعيباً (عليه السلام)، و الأخْتَان من جهة المرأة، و الأحماء من قِبَل الزوج، يقال لأبي المرأة و أمها: الخَتنَان.
قَالِب لون: تفسيره في الحديث أنها جاءت على غير ألْوان أمّهاتها.
العَزُوز: الضَّيِّقة الإحْليل، يخرج لبنُها بِجَهْد.
و الفَشُوش: الواسعة، تفشّ اللبن فشًّا.
و الكَمُوش: الصغيرة الضَّرْع، و الكَمْشَة نحوها. و قال الأصمعي: هي التي يَقْصر خِلْفها فلا تحلب إلا بِصَرّ.
و الضَّبُوب: التي لا يخرجُ لبنها إلا بالضَّب و هو الحلب بجميع الكف و شدة العَصْر.
الثَّعُول: التي لها زيادة حَلمة، و هي الثَّعْل.
الإزاء: مصبّ الدلو، و ناقة آزِيَة إذا لم تشرب إلّا منه.
[شبب]*:
قالت أم سَلَمَة رضي اللّٰه عنها: جَعَلْتُ عليّ صَبِراً حين تُوُفِّيَ أبو سَلمة، فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): إنَّه يَشُبُّ الوجهَ فلا تجعليه إلا بالليل، و انْتزِعيه بالنهار.
أي يوقد و يَزيد في لَوْنه، و هذا شَبُوب له.
و
في الحديث: إنه (صلى اللّه عليه و سلم) لبس مدرعة سَوْداء، فقالت عائشة: ما أَحْسَنَها عليك! يَشُبُّ سوادُها بياضَك، و بياضُك سوادَها.
[١] البيت لبشر بن المغيرة بن المهلب بن أبي صفرة في لسان العرب (شبع).
[٢] (*) [شبب]: و منه حديث عمر في الجواهر التي جاءته من فتح نهاوند: يشبُّ بعضها بعضاً. و منه الحديث في كتابه لوائل بن حجر: إلى الأقيال العباهلة، و الأرواع المشابيب. و في حديث أم معبد: فلما سمع حسان شعر الهاتف شبَّب يجاوبه. النهاية ٢/ ٤٣٨، ٤٣٩.