الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٥ - رسع
فَتقَ السيف، إذا طَبَعه و داسه فهو فَتِيق. و كما قالوا من الصقل: صَيْقَل قالوا من الفَتْق: فَيْتَق. قال زَفَيان:
كالهُنْدُوانيّ جَلَاهُ الرَّوْنَق * * *أنْحَى المداويسَ عليه الفَيْتَقُ
بين ضربي البيت تعادٍ، لأن الضَّرْب الأول مقطوع مُذال، و هو قوله «سَلْبِطْريق» نحو «بِلْجُهَّال» في قوله:
و الخالُ ثَوْبٌ مِنْ ثياب الجهالِ
و الثاني مَخْبون مَقْطوع، و هو قوله: فَتيق. و كان الخليلُ لا يرى مشطورَ الرّجَز و مَنْهوكَه شعراً، و كان يقول: هي أنصاف مسجعة، و لما ردُّوا عليه قوله قال: لأحتجنَّ عليهم بحجة إن لم يُقِرُّوا بها كفروا، فاحتجَّ عليهم بأن رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) نُزِّه عن قول الشعر و إنشاده، و
قد جرى على لسانه:
سَتُبْدِي لك الأيام ما كنت جاهلًا * * *و يأتيك منَ لم تزود بالأخبار [١]
فقد علمنا أن النصف الأول لا يكون شعراً إلا بتمام النصف الثاني، و المشطورُ مثلُ ذلك النصف، و
قال (صلى اللّه عليه و سلم):
هل أنْتِ إلا إصْبَعٌ دَمِيتِ * * *و في سبيلِ اللَّهِ ما لقيتِ
و هو من المشطور، و
قال (صلى اللّه عليه و سلم):
أنا النبيُّ لَا كَذِبْ * * *أنا ابنُ عبد المطلب
و هو من المَنْهُوك، و لو كان شعراً لما جرى على لسانه (صلى اللّه عليه و سلم)، و لَمَّا صحّ من مذهب الخليل- و هو يُنْبوع العروض- أن المشطورَ ليس بشعر، و أنه من قبيل المسجّع لم يكن ذلك التعادي مطرقاً عليه للزراية.
[رسع]:
ابن عمر رضي اللّٰه تعالى عنهما- بكى حتى رَسِعَتْ عينُه- و يُرْوَى: رَصِعَتْ عيناه.
أي فَسَدَتَا و الْتَصَقَتَا، و أصل الكلمة من التَّقَارُب و الالتصاق.
مُرَسّعَةً وَسْطَ أرْفَاغِهِ * * *بِهِ عَسَمٌ يَبْتَغِي أَرْنَبَا [٢]
[١] البيت من الطويل، و هو لطرفة بن العبد في ديوانه ص ٤١، و لسان العرب (تبت) (ريث)، و بلا نسبة في شرح قطر الندى ص ١٠٨، و لسان العرب (ضمن).
[٢] البيت من المتقارب، و هو لامرىء القيس في ديوانه ص ١٢٨، و أنباه الرواة ٤/ ١٧٤، و شرح ابن عقيل ص ١١٥، و لسان العرب ١٢/ ٤٠١ (عسم)، ٨/ ١٢٣، ١٢٤ (رسع)، ٨/ ٣١٨ (لسع)، و مجالس ثعلب ١/ ١٠٢، و المعاني الكبير ص ٢١١، و هو لامرىء القيس بن مالك الحميري في المؤتلف و المختلف-