الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٩٦ - طبن
ثم نَشَّره [١]: ب قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النّٰاسِ
[الناس: ١]، و له محملان: أحدهما أنه مما يستعمل فيه الحِذْق و المهارة، من قولهم: فحل طَبّ، و رجل طَبّ بالأمور ماهر بها. و الثاني أنه قيل للمسحور: مَطْبوب على سبيل التفاؤل؛ كما قيل لِلَّديغ سليم؛ أي أنه يُطَبُّ و يعالَج فيبرأ.
المُشاطة: ما يَسْقط من الرأس إذا مُشط.
و جُفّ الطَّلْعة [٢]: قِشْرها.
بئر ذي أروان: بئر معروفة.
نَشَطْتُ العقدة: عَقَدْتُها بأنشوطة، و أنْشَطْتُها: حللتها، و نظيرهما قَسَط و أقْسَط.
[طبطب]:
قالت مَيْمُونة بنت كَرْدَم رضي اللّٰه عنها: رأيت رسولَ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) في حجة الوداع، و هو على ناقة و معه دِرَّة كدِرّة الكُتَّاب، فسمعت الأعراب و الناس يقولون: الطَّبْطَبِيَّة الطَّبطبيّة!
أي الدِّرة الدِّرة! نَصْباً على التحذير؛ كقولك: الأسد الأسد؛ و إنما سموا الدِّرة بذلك نسبة لها إلى صوت وَقْعها إذا ضُرب بها و هو طَبْ طَبْ، و منه طَبْطاب اللعب، و قولهم:
طَبطَب الوادي طَبطَبَة؛ و هي صوت الماء، و أنشد الأصمعيّ لعمر بن لَجَأ يصف إبلًا تشرب:
في قصب تنضحُ في أمعائها * * *طَبطَبَةُ المِيثِ إلى جِوائها
و طَبطَب اليَعْقُوب [٣]: إذا صوّت، و يجوز أن يريدوا دعاءَ الناس إلى رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) و حوشهم عليه بهذا الشعار؛ كأنهم قالوا: هلموا! صاحب الطَّبطبية و حاملها. و قيل: معناه أنهم كانوا يسعَوْن إليه و لأقدامهم طَبطَبة، فجعلتهم يقولون ذلك، و لا قول ثَمّة، ولكنه كقول القائل: جرت الخيل، فقالت: حَبَطقْطقْ، و هي حكاية وقع سَنابكها.
[طبن]:
عثمان رضي اللّٰه تعالى عنه- قال رَباح: زَوَّجَني أهلي أمَةً لهم روميّة، فولَدَتْ لي غلاماً أسود مثلي، ثم طبِن لها غلام روميٌّ من أهلها، فراطنها بلسانه، فولدت غلاماً كأنه وزغة، فقلت لها: ما هذا؟ قالت: هذا ليوحنَّة، فرُفعا إلى عثمان فَجلدها و جَلَده- و كانا مملوكين.
يقال طَبِن لكذا، و تَبِن له طَبانة و تَبانة؛ فهو طبِن و تَبِن؛ إذا فَطِنَ له و هَجَمَ على باطنه و سِرِّه، و منه طَبِن النار إذا دفنها لئلا تُطفَأ. و المعنى: فطِن لها، و خبرَ أمرها و أنها ممن تواتيه
[١] النُّشْرَةُ بالضم: رقيه يعالج بها المجنون و المريض، و نشره: رقاه (القاموس المحيط: نشر).
[٢] الطلع: نور النخلة، و الواحدة طلعة.
[٣] اليعقوب: ضرب من الطير.