الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٧٨ - عفو *
الصِّنْديد و الصِّنْتِيت: السَّيِّد، و هما فِنْعيل، من الصدّ و الصتّ؛ و هو الصَّدْم و القَهْر؛ لأَنه يَصُدّ مَنْ يَسُوده وَ يْقَهره، و يقال صَنادِيد القَدر لغوالبه؛ و قالوا للكتيبة صِنْتيت وصَتِيت.
فدلّ خلوّ أَحدِ البناءين عن النون على زيادتها في الآخر؛ و أن الجيش من شأنه القهرُ و الغَلبة؛ و يحتمل أن يقال في الصِّنتيت بأنه من الإصنات و هو الإتقان؛ لأن السيد يُصلح أمورَ الناس و يتقنها، و التاء مكررة، و الزنة فِعْليل، و الدال في الصنديد بدل من التاء. و الأول أَوْجه.
[عظل]:
عمر رضي اللّٰه تعالى عنه- قال ذات ليلة في مَسير له لابن عباس: أنشدنا لشاعر الشُّعراء، قال: و مَنْ هو يا أمير المؤمنين؟ قال: الذي لم يُعاظل بين القول، و لم يتتبع حُوشِيَّ الكلام. قال: و مَنْ هو؟ قال: زُهير! فجعل يُنْشِده إلى أن بَرَق الصُّبح.
هو من تعاظُل الْجَرَاد، و هو تراكبه. و يوم العُظالَى (بالضم): يوم لبني تَميم؛ لأنه ركب فيه الاثنان و الثلاثة الدَّابة الواحدة.
و قال أبو عمرو: تعظَّلوا عليه؛ إذا تألّبوا. يريد أنه فَصَّل القول تفصيلًا و أوضحه، و لم يعقِّده تعقيداً.
الحُوشِيّ: الوَحْشِيّ الغامض؛ قيل: هو منسوب إلى الحُوش، و هو بلاد الجن. و منه الإبل الحُوشِيّة، يزعمون أنها التي ضَربت فيها فحولُ إبل الجن. قال:
كأني على حُوشِيَّة أو نَعَامةٍ
و
عن الرشيد: أنه سمع أولادَه يتعاطوْن الغَرِيبَ في محاورتهم، فقال: لا تحملوا أَلسنتكم على الوَحْشي من الكلام، و لا تَعَوِّدوها الغريب المستبشع، و لا السَّفْسَاف المتَّضِع.
و اعتمدوا سهولةَ الكلام؛ ما ارتفع عن طبقات العامة، و انخفض عن درجة المتشدِّقين.
و تمثل ببيت الخَطفي جد جَرِير:
إذا نِلتَ إِنِسيَّ المقالة فليكن * * *به ظَهْرُ وَحْشِيّ الكلام مُحرَّما
[عظامي في (صع). عُظاماً في (قح).].
العين مع الفاء
[عفو]*:
النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)- أقطعَ من أَرْضِ المدينة ما كان عَفاءً.
[١] (*) [عفو]: و منه حديث أم سلمة قالت لعثمان: لا تُعفِّ سبيلًا كان رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) لحبها، و الحديث:
تعافوا الحدود فيما بينكم. و في حديث ابن الزبير: أمر اللّٰه نبيه أن يأخذ العفو من أخلاق الناس.
و الحديث: أنه أمر بإعفاء اللحى. و في حديث القصاص: لا أعفي من قتل بعد أخذ الديّة. و في-