الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٩٩ - عمر
[عمر]*:
قال (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) في العُمْرَى و الرُّقْبَى: إنها لمن أَعْمَرها و لمن أرْقَبها و لورثتهما مِنْ بعدهما.
كان الرَّجُلُ يتفضل بالأعمارِ و الأقارب على صاحبه فيتَمَتَّعُ بما يُعْمِره، أو يُرْقبه إياه مدةَ حياته؛ فإذا مات لم يصِلْ منه إلى ورثته شيء، و كان للمُعمِر و المُرقِب أو لورَثته، [فَنَقضه (صلى اللّه عليه و سلم).
و أعلم أنْ مَنْ ملك ذلك في حياته فهو لورثته] من بعده، و قد مَرّ نَحْوٌ من هذا في باب رقب مع ذكر ما في العُمْرَى و الرُّقْبَى من الكلام اللغوي و الفِقْهي.
[عماء]:
سأله أبو رَزِين العُقَيليّ: أين كان ربنا قبل أن يَخْلُق السمواتِ و الأرض؟
فقال:
[كان] في عَماء تحته هَواءٌ، و فوقه هَوَاء.
هو السَّحَاب الرَّقيق، و قيلَ السَّحَاب الكَثِيف المُطْبِق؛ و قيل شِبْه الدّخان يركب رؤوس الجبال.
و عن الجَرْمِيّ: الضَّباب.
و لا بد في قوله: أين كان رَبّنا؟ من مُضاف محذوف؛ كما حذف من قوله تعالى:
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلّٰا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللّٰهُ [البقرة: ٢١٠] و نحوه.
[عمر]:
قدِم عليه (صلى اللّه عليه و سلم) قَطن بن حارثة العُلَيْمِيّ مع وفد من [كلْب] المدينة، فكتبَ لهم:
هذا كتابٌ من محمدٍ رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) لعمائر كَلْب و أحْلَافها و من ظَأَرَه الإِسلام من غيرهم، مع قَطَنِ بن حارثة العُلَيْمِيّ، بإقام الصلاةِ لِوَقتِها و إيتاء الزكاة بحَقِّهَا؛ في شدة عَقْدها، و وَفَاء عَهْدِها؛ بمحضر من شُهود المسلمين: سعد بن عُبادة، و عبد اللّٰه بن أُنَيْس، و دِحْية بن خليفة الكَلْبي: عليهم في الهَمُولةِ الراعيةِ البُساطِ و الظُّؤَارِ؛ في كلِّ خمسين ناقةٌ غيرُ ذاتِ عُوَار، [١] و الحَمولةُ المائرةُ أهْلهُم لاغية، و في الشَّويّ الوَرِيّ مُسِنَّة حاملٌ أو حائل [٢]، و فيما سَقى الجدول من العَيْن المَعين العُشْرُ من ثَمرها. و مما أخرجتْ أرضُها، و في العِذْي [٣] شَطْرُه بِقيمَةِ الأمين، لا تُزاد عليهم وظيفةٌ و لا تُفَرَّق. شهد اللّٰه على ذلك و رسولهُ. و كَتب ثابت بن قَيْس بن شَمّاس.
[٤] (*) [عمر]: و منه حديث لقيط: لعَمْرُ إلهك. و في حديث قتل الحيات: إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم منها شيئاً فحرِّجوا عليه ثلاثاً. و الحديث: أوصاني جبريل بالسواك حتى خشيت عُمُوري. النهاية ٣/ ٢٩٨، ٢٩٩.
[١] العوار: العيب.
[٢] الناقة الحائل: التي لم تلقح سنة أو سنتين أو ثلاثاً.
[٣] العذْي من الزروع: ما لا يسقى إلا بماء السماء.