الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٤٠٥ - عنج *
المالكين على إخلالهم بشُكْرِ النّعمة العظيمة فيها، فلما زَوَاها عنهم لكُفْرَانهم أغرتهم أيضاً على إغفال ما لزمهم مِنْ حقِّ جميل الصبر على المرزئةِ بها، و سوَّلَتْ لهم في الجانب الذي يَسْتَمْلُونَ منه نعمتي الركوب و الحلبِ أَنه الجانب الأَشأم، و هو في الحقيقة الأيمن الأبرك.
[عنز]:
لما طعن أُبيّ بن خَلَف بالعَنَزَة بين ثدييه، انصرف إلى أصحابه، فقال: قتلني ابنُ أَبي كَبْشَة، فنَظَرُوا فإِذا هو خَدْش، فقال: لو كانتْ بأهل ذِي المجاز لقتلتهم.
العَنَزَة: شِبْه العُكَّازة.
أبو كَبْشَة: كُنْية رَجُلٍ خُزَاعِيّ، خَالَف قُرَيشاً في تَرْكِ الأوثان، و عبادة الشِّعْرى العَبور، و كان يقول: إنها قطعتِ السماءَ عَرْضاً، و لم يقطعها عَرْضاً نَجْمٌ غيرها، و لهذا قال تعالى:
وَ أَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرىٰ [النجم: ٤٩]. فلما خالفهمْ رسولُ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) شَبَّهُوه بالخُزاعي، و قيل: هو كنية جَدِّ جَدِّه لأُمه، وَهْب بن عبد مناف بن زُهرة.
[ذو المجاز: سوق للعرب. الضمير في كانت للطَّعْنَة].
[عنت]*:
أَيُّما طَبِيب تَطَبَّبَ على قَوْمٍ، و لم يُعْرَف بالطِّبِّ قبلَ ذلك فأعْنَتَ فهو ضامن.
أي أضرَّ و أفْسَدَ، من العَنتِ.
[عنق]:
عن أم سَلَمة رضي اللّٰه تعالى عنه- كنْتُ معه، فدخلتْ شاةٌ لجارٍ لنا، فأخذتْ قرصاً تحت دَنٍّ لنا، فقمتُ إليها فأخذتُه من بين لحْيَيْها، فقال: ما كان ينبغي لك أن تُعَنِّقِيها، إِنه لا قَلِيلَ من أَذَى الجار- و روي: تُعَنِّكيها.
أَيْ أَنْ تَأْخُذِي بِعُنُقِها و تَعْصِريها.
و التعنيك: المشقة و التعنيف، من اعتنَك البعيرُ إذا ارتطم في رَمْلٍ لا يقدِرُ على الخلاص منه، و يقال لذلك الرمل: العانِك.
و يجوز أن يكون التَّعْنِيق، بمعنى التَّخْييب، من العَنَاق، و هو الخَيْبة، و العَنَاقة مثله، يقال: رجع منه بالعَناق، و فاز منه بالعَنَاقة. و بلد مَعْنَقَةٌ لا مُقامَ به مِنْ جُدُوبته.
و التَّعْنيك بمعنى المنع و التضييق؛ من عَنك البابَ و أعنكه، إذا أغلَقَه؛ و العِنْك:
الباب؛ لغة يمانية. و لو روي تُعَنِّفِيها (بالفاء)، من العُنْف لكان وَجْهاً قريباً.
[عنج]*:
قيل: أيّ أموالِنا أفضل؟ قال: الحرْث و الماشية؛ قيل: يا رسولَ اللّٰه،
[١] (*) [عنت]: و منه الحديث: الباغون البرآءَ العَنَت. و الحديث: فيعنتوا عليكم دينكم. و الحديث: حتى تعنته. و حديث عمر: أردت أن تعنتني. و حديث الزهري: في رجل أنعل دابته فعنتت. النهاية ٣/ ٣٠٦، ٣٠٧.
[٢] (*) [عنج]: و منه الحديث: و عثرت ناقته فعنجها بالزمام. و في حديث علي: كأنه قلع داريّ عَنَجه نوتيُّه.-