الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣١٣ - طين
إلى التحالف على التناصر و الأخذ للمظلوم من الظالم، فاجتمع بنو هاشم و بنو زُهرة و تَيْم في دار ابن جُدعان، و غَمَسوا أيديهم في الطِّيب، و تحالفوا، و تصافَقوا بأيمانهم و لذلك سموا المُطَيّبين، و سموا الحِلْف حِلْف الفُضول؛ تشبيهاً له بحِلْف كان بمكة أيام جُرهم على التناصف، قام به رجال من جُرْهم، يقال لهم الفَضْل بن الحارث، و الفُضَيل بن وَدَاعة، و الفُضيل بن فَضالة.
و
في حديث آخر: لقد شهدت في دار ابن جُدعان حِلْفاً لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجَبْتُ.
[طير]:
عن رُوَيْفع بن ثَابت رضي اللّٰه عنه: إن كان أحدُنا في زمان رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) لَيَأْخُذ نِضْوَ [١] أخيه؛ على أنَّ له النصف مما يَغْنَم و له النصف؛ و إن كان أحدنا ليَطير له النَّصْل [٢] و للآخر القِدْح [٣].
يقال: طار لفلان كذا؛ أي حَصلَ. و المعنى أن الرجلين كانا يقتسمان السَّهْم فيَحصّ [٤] أحدُهما قِدْحه، و الثاني نَصْله.
[طيب]:
سَمَّى المدينة طَابة.
هي منقولة من الطابة، تأنيث الطَّاب؛ و هو الطِّيب. قال:
مبارك الأعراق في الطّاب الطّابْ * * *بين أبي العاص و آل الخطابْ
[٥]
و يقال لها طَيْبة
أيضاً بتخفيف الطَّيِّبة، و كلتاهما مأثورة عن النبي (صلى اللّه عليه و سلم). و قال النضر:
طَيْبة اسم يَثْرب، و أنشد لربيعة الرَّقيّ:
و يَثْرِبُ في طيبها سمّيتْ * * *بطَيْبة طابَتْ فنعم المحلْ
و منه
قوله (صلى اللّه عليه و سلم): المدينة كالكِير تَنْفِي خَبَثَها و تَنْصَعُ طِيبَها [٦].
[طين]:
ما من نفس [منفوسه] تموت فيها مثقال نملة من خير إلا طِينَ عليه يوم القيامة طيْناً- و روي طِيمَ عليه.
أي جُبِل عليه؛ يقال: كل إنسان على ما طَانه اللّٰه، و منه طِينةُ الرجل خَلْقه.
[١] النضو: الدابة التي أهزلها الأسفار و أذهبت لحمها.
[٢] النصل: حديدة السهم.
[٣] القدح: السهم قبل أن يوضع فيه النصل.
[٤] حصَّ من المال: أي أصاب و صار له من المال.
[٥] الرجز بلا نسبة في لسان العرب (طيب).
[٦] الناصع: الخالص البياض، و تنصع طيبها تخلصه.