الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٧٣ - عضه *
العين مع الضاد
[عضد]*:
النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)-
إن سَمرة بن جُنْدُب كانت له عَضُد من نَخْل في حائط رجُلٍ من الأنصار، و مع الرجل أهلُه، فكان سَمرة يدخل إلى نَخْله، فيشقّ على الرجل، فطلب إليه أن يُناقِلَه فأَبَى؛ فأتى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و ذكر له ذلك، فطلب إليه رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) أن يبيعَه فأبى.
فطلب إليه أن يناقله فأبى، قال: فهَبْه له و لك كذا و كذا- أمراً أرْغَبه فيه- فأبى، فقال:
أنْتَ مُضَارّه، و قال للأنصاري: اذهب أنْتَ فاقلع نَخْلَه.
اتُّسع في العَضُد؛ فقيل عَضُد الحوض، و عَضد الطريق لجانبه. و يقولون: إذا نَخَرتِ الريح من هذه العَضُد: أتاك الغيث؛ يريدون ناحيةَ اليمن، ثم قالوا للطريقة من النخل:
عَضُد، لأنها متساطرة في جِهة- و روي: عَضِيد؛ قال الأصمعي: إذا صار للنخلة جذْع يُتَناول منه فهي العَضِيد. و الجمع عِضْدان. قال:
ترى العَضِيد الموقَر المئخارا * * *مِنْ وَقْعِه يَنْتَثِرُ انتثارا [١]
و قال كثَيِّر عَزّة:
من الغُلْبِ مِنْ عِضْدان هامة شُرِّبَتْ * * *لِسَقْيٍ و جَمَّتْ للنواضِحِ بئرُها
و قيل: هي الجبّارة البالغة غايةَ الطول.
[عضه]*:
قال ألا أنبئكم ما العِضَةُ؟ قالوا: بلى يا رسول اللّٰه! قال: هي النميمة.
و قال: إياكم و العِضَة، أ تدرون ما العضة؟ هي النميمة.
أصلها العِضْهَةُ، فِعْلة من العَضْهِ؛ و هو البَهْت؛ فحذفت لامُه كما حذفت من السّنَة و الشَّفةِ، و تجمع على عِضِين. قال يونس: بينهم عِضَة قبيحة، من العَضيهة.
و فسر بعضُهم قوله تعالى: جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ [الحجر: ٩١] بالسِّحر؛ لأنه كذب، و نحوها العِضَة من الشجر في قوله:
[إذا ماتَ مِنْهُمُ سَيِّدٌ سُوِّدَ ابنُه] * * *و مِنْ عِضَةٍ ما يَنْبُتَنَّ شَكِيرُها [٢]
[٣] (*) [عضد]: و منه الحديث في تحريم المدينة: نهى أن يُعْضَدَ شجرها. و حديث طهفة: و نستعضد البرير.
و في صفته (صلى اللّه عليه و سلم): إنه كان أبيض معضَّداً. النهاية ٣/ ٢٥١، ٢٥٢.
[١] الرجز بلا نسبة في لسان العرب (غضض)، و رواية صدر البيت في اللسان:
ترى الغضيض الموقر المنحارا
[٤] (*) [عضه]: و منه في حديث البيعة: و لا يعضه بعضنا بعضاً. و الحديث: من تعزَّى بعزاء الجاهلية فاعضهوه. و الحديث: ما عضهت عضاه إلا بتركها التسبيح. النهاية ٣/ ٢٥٤، ٢٥٥.
[٢] البيت من الطويل، و هو بلا نسبة في أوضح المسالك ٤/ ١٠٣، و خزانة الأدب ٤/ ٢٢، ٦/ ٢٨١،-