الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٤٢٦ - غدق *
و مَغْدُود، و غادّ. و في أمثالهم:
أغُدَّةً كَغُدَّةِ البعير، و مَوْتاً في بيت سَلُولِيّة! قاله عامر بن الطّفيل حين دَعا عليه رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) فَطُعِن
المراقّ: أسْفَل البطن؛ جمع مَرَقّ.
عمر رضي اللّٰه تعالى عنه- أطافَ بناقة قد انْكَسَرَتْ لفلان؛ فقال: و اللّٰه ما هي بِمُغِدٍّ فَيستَحْجِي لَحْمُها.
لم يدخل تاءَ التأْنيث على مُغِدّ؛ و هو يريد الناقَة المطعونة؛ لأنه أراد النَّسب؛ كقولهم:
امرأَة عاشق؛ و لحية ناصِل.
استحجى لحمُ البعير و دَخِنَ [١]؛ إذا تغيرت ريحهُ من مرض؛ و كأَنّه من حَجَوْتُه و حَجَيْتُه؛ إذا منعته. يقال: فلان لا يحجُو سرَّه و لا يحجو غَنَمه؛ أي لا يمنعها عن الانتشار.
و الصبر أحجى؛ أي أكفّ للنفس؛ و منه قيل لِلُّب الحجَا؛ كما قيل له الحَجْر و العقل؛ لأنه إذا أرْوَح [٢] امتنع من رغبة الناس في أكْلِه.
[غدو]*:
ابن عباس «رضي اللّٰه تعالى عنهما- كنتُ أتغدّى عند عمرَ بن الخطاب رضي اللّٰه تعالى عنه في شهر رمضان؛ فسمع الهَائِعة، فقال: ما هذا؟ فقلت: انْصَرَف النَّاس من الوَتْر.
أي أَتَسَحَّر، لأن السَّحَر مُشارِف للغَدَاة.
الهَائِعة: الصوت الشديد؛ و الهَيْعة مثلها؛ من هَاع يهِيع إذا انبسط؛ لأن الصَّوت أشدّه و أرفعه أشْيَعه و أذْهبه.
[غدر]:
في الحديث: مَنْ صلَّى العِشاء جماعة في اللّيلة المُغْدِرَة فقد أوْجَبَ.
هي الشّديدة الظُّلْمة التي تُغْدِرُ الناسَ في بيوتهم؛ أي تترُكهم. و يقال: ليلة غَدِرة؛ بينة الغَدَر [٣].
إذا عمل عَملًا تجب به الجنة أو النار قيل قد أوْجَب.
[غدق]*:
إذا أنشأت السحابةُ من العَيْن فتلك عيْن غُدَيْقة.
أَيْ كثيرة الماء.
[١] دخِن: تغيرت رائحته.
[٢] أروح: أنتن.
[٤] (*) [غدا]: و منه في حديث السحور: قال هَلُمَّ ألى الغداء المبارك. و الحديث: لغدوة أو روحة في سبيل للّٰه. النهاية ٣/ ٣٤٦.
[٣] بينة الغدر: شديدة الظلمة.
[٥] (*) [غدق]: و منه في حديث الاستسقاء: اسقنا غيثاً غدقاً مغدقاً. النهاية ٣/ ٣٤٥.