الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٥١ - عرب
هذا مثل تضربه العرب في الشدَّة و التعب، و فيه أقاويل ذكرتُها في كتاب المُستقصى في أمثال العرب.
[عرس]:
قال رضي اللّٰه عنه في مُتْعة الحج: علمتُ أن رسولَ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) فعلها و أصحابه، و لكني كرهتُ أن يَظَلّوا بهن مُعْرِسين تحت الأرَاك، ثم يُلَبُّون بالحج تَقْطرُ رؤوسهم.
مِنْ أعرس بامرأته إذا بَنَى عليها، كره أن يُحِلّ الرجل من عُمرته، ثم يأتي امرأته، ثم يُهِلّ بالحج.
لم يعطف يُلَبّون على يَظلوا، و إنما ابتدأه.
و تَقْطر في موضع الحال.
[عرجم]:
قَضَى رضي اللّٰه عنه- في الظُّفُرُ إذا اعْرَنْجَمَ بقَلُوص.
تفسيره في الحديث فَسد و لا تعرف حقيقتهُ، و لم يثبت عن أهل اللغة سماعاً، و الذي يؤدي إليه الاجتهاد أن يكون معناه جَسَا و غَلُظ؛ من قولهم للناقة الشديدة الغليظة عُلْجوم و عُرْجوم [١]؛ عن أبي عَمْرو و أبي تُراب. و أنشد أبو عَمْرو:
أفرغْ بشَوْل و عُشارٍ كُوم * * *و كلّ سِرْدَاحٍ بها عُرْجُومِ
أو يكون بمعنى انْعَرَج أي اعوجَّ، و من تركيبه بزيادة الميم كما زيدت في قولهم اعرنزم؛ إذا تقبض و اجتمع. فقد حكى الأصمعي استعرز؛ أي انقبض، و في احرنجمَ الكلبُ؛ إذا تقبض و انطوى: لأنه من الحرج و هو الضّيف؛ و من الحرَجة و هي الغَيْضة لتأشُّبها و تضايقها؛ و كما جعل الزّجاج النون في العُرْجون مزيدة، و اشتقّه من الانعراج لاستِقْوَاسِه. أو يكون أصله اعرنْجَنَ؛ افعنلل، من العُرجون، بمعنى اعوجّ، فأبدلت نونهُ ميماً؛ أو يكون لغة في احْرَنْجم كما قرأ ابن مسعود (عَتَّى حِينٍ)؛ و كقولهم: العِفْضاج في الحِفْضَاج.
[عرب]:
ابتاع رضي اللّٰه عنه دَارَ السجن بأربعة آلاف، و أعرَبُوا فيها أربعمائة درهم.
أي أسلَفوا؛ مِنَ العُرْبان [٢]؛ و العربانُ مَنْهِيٌّ عنه؛ و إنما فعله خليفة عُمَر.
و
في حديث عطاء أنه نَهى عن الإعراب في البيع.
[عرب]:
إنّ الخَيلَ أغارتْ بالشام فأدركت العِرابُ مِنْ يومها، و أدْرَكَتِ الكَوادِنُ ضُحَى الغَد، وَ عَلَى الخيلِ رجل من هَمْدان يقال له المنذر بن أبي حَمْضَة؛ فقال: لا أجعل
[١] العرجوم و العلجوم: الناقة الشديدة.
[٢] العربان في البيع: أن يشتري المرء السلعة و يدفع إلى صاحبها شيئاً، على أنه إن أمضى البيع حُسب من الثمن، و إن لم يمض البيع كان لصاحب السلعة و لم يرتجعه المشتري.