الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٦١ - رمل
وَ جاء و ذهب، فإذا جاء رَبَض فلمَ يَتَرَمْرَمْ ما دام رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) في البيت.
أي لم يتحرك، و قالوا: لا يستعمل في غير النفي. قال حُميد بن ثور:
صِلَخْداً لو أنّ الجنّ تَعْرِفُ تحته * * *و ضَرْبَ المغَنِّي دُفّه ما تَرَمْرَمَا
[١]
و قد استعمله في الإثبات مَن قال:
يُنْحِي إذا ما جاهلٌ تَرَمْرَمَا * * *شَجَراً لإِعْنَاقِ الدَّواهِي مِحْطَما
الضمير في خرج لرسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم).
[رمد]:
سألت ربي ألّا يسلط على أمَّتي سَنَةً فترْمِدَهُمْ، فأعطانيها.
أي فتُهْلِكَهُمْ.
قالت صفية بنت أبي مسافع ترثي أباها و قد قتل يوم بدر كافراً:
رَحْب المبَاءة بالنَّدَى مُتَدَفِّقٌ * * *في المُجْحِفَاتِ و في الزمان المُرْمدِ
يقال: رَمَدَه و أرْمَدَهُ إذا أهكه، و صيَّره كالرماد، و رَمَد و أرْمَد إذا هلك.
الضمير الذي هو مفعول ثان في فأعطَانِيها يرجع إلى ما دلّ عليه «قوله ألّا يُسلَّط»، و هو السلامة.
[رمض]*:
قال خَبّاب رضي اللّٰه عنه: شكونا إلى رسولِ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) الرّمْضَاءَ فلم يُشْكِنَا.
الرَّمْضَاء: نحو البَغْضاء و الفَحْشاء، و هي شدة حرّ الأرض من وقع الشمس، و قد رَمِضت الأرض و الحجارة رَمَضاً، و أرض رَمِضَة الحَصَى.
فلم يُشْكِنَا: يَحْتَمِل أن يكون من الإشكاءِ الذي هو إزالة الشِّكاية، فيُحمل على أنهم أرادوا أَنْ يرخِّص لهم في الصلاة في الرِّحال فلم يجبْهم إلى ذلك. و يَحْتَمِل أن يكون من الإشكاء الذي هو الحمل على الشِّكاية، فيُحمل على أنهم سألوه الإبْرادَ بهَا، فأجابهم و لم يتركهم دون شِكاية.
[رمد]:
عمر رضي اللّٰه عنه- وقف بين الحرَّتين- و هما دَارَان لفلان- فقال: شَوَّى أخوك حتى إذا أنْضَجَ رَمَّد.
أي ألقى الشواء في الرّماد؛ و هذا مثل، نحوه قولهم: المِنَّة تهدم الصَّنِيعة.
[رمل]:
أبو هريرة رضي اللّٰه عنه- كنا مع النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في غَزاةٍ فأرْمَلْنا و أَنْفَضْنَا.
المُرْمِل: الذي لا زَادَ معه، سُمِّي بذلك لركَاكَةِ حاله، من الرَّمَل و هو الرِّكُّ [٢] من
[١] البيت في ديوان حميد ص ١١.
[٣] (*) [رمض]: و منه حديث عمر: قال لراعي الشاء: عليك الظلف من الأرض لا تُرَمِّضْها. و منه حديث عقيل: فجعل يتتبع القيءَ من شدة الرمض. النهاية ٢/ ٢٦٤.
[٢] الرك، بالكسر و الفتح: المطر الخفيف.