الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣١٨ - ظفر *
و
في الحديث: لعلَّ بعضكم ألْحَنُ بحجَّتِه من بعض.
و قال يعقوب: اللَّحِن: العالم بعواقب الأقوال و جوْل الكلام. و قال أبو زيد: يقال: لَحَنَه عني، أي فهمه، و ألحنه إياه.
فقولهم: على أنه يَلْحَن معناه أنه يُحْسِن الفَهْم و يبين الحجة، مخرّج على أسلوب قوله:
و لا عَيْبَ فيهم غير أنّ سيوفَهم * * *بهنّ فُلُول من قِراع الكتائب [١]
و قيل: أرادوا باللَّحْن اللّكنة التي كان يرتضِخها. و أرادوا: عَيْبَه، فَصَرَّفه إلى ناحية المدح. يريد؛ و ليس ذاك أظرف له، لأنه نزع بشَبَهه إلى الخال، و كانت ملوك فارس يُذْكَرُون بالشَّهامة و الظرف.
الظراب في (كب) و في (غس). [الأظرب في (عو)].
الظاء مع العين
[ظعن]:
النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)- قال لعدي بن حاتم: كيف بك إذا خَرجت الظَّعينة من أقْصَى قصور اليمن إلى أقْصَى الحيرة لا تخاف إلا اللّٰه؟ فقال عديّ: يا رسول اللّٰه فكيف بطيّء و مَقَانِبها؟ قال: يكفيها اللّٰه طَيِّئاً و ما سواها!
هي المرأة في الهَوْدج؛ فَعيلة من الظَّعْن، ثم قيل للهودج ظَعينة، و للبعير ظَعينة.
و من ذلك
حديث سعيد بن جُبير (رحمه اللّٰه تعالى): ليس في جمل ظَعينة صَدقة.
إن رُوي بالإضافة فالظَّعينة المرأة، و إلا فهو الجَمل الذي يُظعن عليه.
المَقْنَب: جَماعة الخيل.
أراد أنّ الإسلام يَفْشُو و تأمن الدُّنيا؛ فلا يَتَعَرَّض أحد للظعينة في هذه البلاد المخوفة.
الظاء مع الفاء
[ظفر]*:
النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)- في صِفَةِ الدَّجَّال: و على عينه ظَفَرة غليظة.
هي جُلَيدة تُغَشِّي البَصَر، تنبتُ من تِلْقاء المآقي، يقال لها ظَفَرة و ظفارة، و قد ظَفِرَتْ عينه ظَفَراً و ظَفَارةً فهي ظَفِرة، و ظَفِر الرجل فهو مَظْفور، و الأطباء يسمونها الظُّفْر.
[١] البيت من الطويل، و هو للنابغة الذبياني في ديوانه ص ٤٤، و الأزهية ص ١٨٠، و إصلاح المنطق ص ٢٤، و خزانة الأدب ٣/ ٣٢٧، ٣٣١، ٣٣٤، و الدرر ٣/ ١٧٣، و شرح شواهد المغني ص ٣٤٩، و الكتاب ٢/ ٣٢٦، و معاهد التنصيص ٣/ ١٠٧، و همع الهوامع ١/ ٢٣٢، و بلا نسبة في الصاحبي في فقه اللغة ص ٢٦٧، و لسان العرب (قرع) و (فلل)، و مغني اللبيب ص ١١٤.
[٢] (*) [ظفر]: و منه في حديث أم عطية: لا تمسُّ المُحِدُّ إلا نبذةً من قسط أظفارٍ. و في حديث الإفك: عِقدٌ من جزع أظفار. النهاية ٣/ ١٥٨.