الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٢٤٤ - صرف
[صرع]*:
قال (صلى اللّه عليه و سلم): ما تَعُدّون فيكم الصُّرَعة؟ ثم قال: الصُّرَعة: الحليم عند الغضب.
هو الصَّرِيع. و قال يعقوب: هو الذي اشتدّ جدّاً فلم يوضَعْ جَنْبُه.
[صرب]*:
قال مالك الجُشَمي رضي اللّٰه تعالى عنه: أتيتُ النبيَّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فَصَعَّد فيّ البَصر و صَوَّب، ثم قال: أ رَبُّ إبلٍ أنتَ أم غَنَم؟ فقلت: مِنْ كُلٍّ آتاني اللّٰه فأكثر و أطيب- و رُوي: و أيطب. قال فتنتجها وافِيَةً أعينُها و آذانُها؛ فتجدَعُ هذه فتقول: صَرْبى. و تَهُنّ هذه فتقول بَحيرة؟ و يروى فتَجْدَع هَن هذه فتقول: صَرْبى، و تشقّ هَنَ هذه فتقول بَحيرة- و يُرْوَى: فتقطع آذان بعضها فتقول هذه بُحُر، و تشق آذان فتقول هذه: صُرُم؟
صَرْبَى: من صَرَب اللبنَ في الضَّرْع إذا حَقَنه لا يَحْلِبُه. و كانوا إذا جَدَعُوها أعْفَوْها عن الحَلب إلا للضيف؛ و قيل هي المقطوعة الأذن، كَأَنَّ الباء بدل من الميم.
تَهُنّ هذه، أي تصيب شيئاً منها يعني الأذُن، و هو من الهَنَانِ بمعنى الهن. قال ابن أحمر:
بم ارْتمينا بقول بيننا دُوَلٌ * * *بَيْن الهنَانَيْن و لا جِدًّا و لا لعبا
أيْ بين الشيئين.
البُحُر: جمع بحَيرة؛ و هي التي بُحِر أذنها، أي شقّ.
و الصُّرُم: جمع صَرِيمة، و هي التي صُرِمَتْ أذُنُها.
[صرف]:
دخل (صلى اللّه عليه و سلم) حائطاً مِنْ حوَائط المدينة، فإذا فيه جَملان يَصْرِفان و يُوعدان، فدنا منهما فوضعا جُرُنهما.
الصّريف: أن يشدَّ ناباً على نابٍ فَيُصَوِّتَا، و هو في الفحولة من إيعاد، و في الإناث من إعياء، [و ربما كان من نشاط].
الجِرَان: مُقدَّم عُنق البعير من مَذْبحه إلى مَنْحَره، أي بَرَكا.
عن عبد اللّٰه بن مسعود رضي اللّٰه تعالى عنه- أتيتُ رسولَ اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) و هو نائم في ظل الكعبة، فاستيقظ مُحْمارًّا وجهُه- و رُوي: فاحْمَارَّ وجهُه حتى صار كأنه الصِّرْف.
هو شجر أحمر يُدْبَغ به الأديم. و قال الأصمعي: هو الذي يُصْبغ به شُرُك النعال، و قد
[١] (*) [صرع]: و منه الحديث: أنه صُرِعَ عن دابة فجُحش شِقّه. النهاية ٣/ ٢٤.
[٢] (*) [صرب]: و منه حديث ابن الزبير: فيأتي بالصَّرْبة من اللبن. النهاية ٣/ ٢٠.