الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٩٤ - زنأ *
[زمل]:
أبو الدرداء رضي اللّٰه تعالى عنه- سلوني؛ فوالذي نفسي بيده لَئِنْ فَقَدْتُمُوني لتفقدُنَّ زِمْلًا عظيماً من أُمَّةِ محمد (صلى اللّه عليه و سلم).
الزِّمْل و الحِمْل أخَوان. و قد ازْدَمَله إذا احتمله.
يريد أن عنده علماً جَمًّا. فمثَّل نفْسَه في رَجَاحَتِها في العَلم بالْوِقْر العظيم.
عبد اللّٰه بن رَواحة رضي اللّٰه عنه- غَزا معه ابنُ أخيه على زَامِلَةٍ فأَحْرَقَتْه الحقيبةْ [١] فقال له: لعلّك ترجعُ بين شَرْخَيِ الرَّحْلِ.
الزَّاملة: البعيرُ الذي يُحْمَلُ عليه الطعام و المتاعُ، كأنها الحاملة. من الزِّمْلِ [٢].
شَرْخَا الرَّحْلِ: جانباه.
أراد: أستشهدُ فترجع راكباً رَاحِلتي على رحلها فتستريح مما أنت فيه.
[زمر]:
سعيد بن جُبير رضي اللّٰه عنه- أتى به الحجاج و في عُنُقِه زَمَّارَة.
هي الساجورُ [٣]؛ سُمِّي بذلك لتصويته؛ قال:
ولي مُسْمِعَان و زَمَّارَةٌ * * *و ظِلٌّ مدِيدٌ و حِصْنٌ أَمَقّ [٤]
هذا بيتُ مسجونٍ؛ ألْغز بالمُسمِعَين عن القَيْدَين، لأنهما يُغنِّيَانه إذا تحركا، و بالزمّارَة عن الجامعة. و بالظلِّ المديد عن ظُلمة السجن: و بالحِصْن الأمَقّ- و هو الطويل في السماء، الممرّد- عن حَصَانة السِّجن و وثاقة بُنْيَانه، و أنه لا سبيلَ إلى المَخْلَصِ منه.
الزمع في (به). زميل في (ذف). وازمتهم في (فك) و في (مغ). مُزمهرّ في (دع).
الزمارات في (زف). مزمَّراً في (سم).
الزاي مع النون
[زنأ]*:
النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)- نهى أن يُصَلِّيَ الرجلُ و هو زَنَاء.
هو في الصفات نظير بَرَاء و جَوَاد و جَبَان؛ و هو الضَّيْفُ. يقال: مكان زَنَاء، و بِئْر زَنَاء، و ظِلٌّ زَنَاء، أي قالصٌ. و قد زَنأَ الظِّلُّ [٥]؛ قال الأخطل:
و إذا قُذِفْتُ إلى زَنَاءٍ قَعْرُها * * *غَبْرَاءَ مُظْلِمةٍ من الأَحْفَارِ [٦]
[١] حقيبة الرجل: الزيادة التي تجعل في مؤخر القتب، و الوعاء الذي يجمع الرجل فيه زاده.
[٢] الزمل: الحمل.
[٣] الساجور: الغل الذي يجعل في عنق الكلب.
[٤] البيت بلا نسبة في لسان العرب (زمر) و (مقق) و (سمع).
[٧] (*) [زنأ]: و منه في حديث سعد بن ضمرة: فزنأوا عليه بالحجارة. و الحديث: لا يصلي زانىءٌ. النهاية ٢/ ٣١٤، ٣١٥.
[٥] زنأ الظِّلُّ: أي قلص و قصر و دنا بعضه من بعض.
[٦] البيت في لسان العرب (زنأ) و رواية اللسان، «و إذا أبصرت» بدل «و إذا قذفت».