الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٨٥ - شحن
هو الماهر الماضي في الكلام، من قولهم: قَطاة شَحْشَح، سريعة حادة، و ناقة شَحْشَح. و الشَحْشَحة: سرعة الطيران، و امرأة شَحْشاح: كأنها رجل في قولها و جِدّها؛ و هذا كله من معنى الشّح لا من لفظه على مذهب البَصْريين، و هو الإمْساك المفرط و التشدد الفاحش؛ ألا تَرى إلى قولهم للبخيل: شَحْشح و شَحْشاح و مُشَحْشَح.
[شحو]*:
ذكر رضي اللّٰه تعالى عنه فِتْنَةً تكون، فقال لعمار: و اللّٰه يا أبا اليَقْظان لَتَشْحُوَنَّ فيها شَحْواً لا يدركُكَ الرَّجُلُ السريع، ثوبُك فيها أنْقَى من البَرَد، و ريحُك فيها أطْيب من المسك.
الشَّحْو: سعة الخَطْو، و دابة شَحْوى: واسعة الخطو، و رغيبةُ الشَّحْوة، إذا كانت كثيرة الأخذ من الأرض؛ يعني أنك تسعى فيها و تتقدم.
لا يدرِكُك: منصوب المحل، صفة للمصدر؛ و الضمير محذوف كأنه لا يُدْرِكُكَهُ؛ أي لا يدركك فيه.
أراد بنقاءٍ ثوبِه و طيب ريحه براءةَ ساحته من العيب اللاصق به، و حسن الأحدوثة عنه.
[شحج]:
ابن عمر رضي اللّٰه تعالى عنهما- دخل المسجد، فرأى قاصًّا صَيَّاحاً؛ فقال:
اخفِضْ من صوتك، أم تعلم أنَّ اللّٰه يُبْغِضُ كلَّ شَحَّاج!
الشُّحَاجُ للبغل و الحمار. و حمار مشِحج و شَحَّاج. و يقال للبغال: بنات شَحَّاج. عَنَى قوله عزَّ و جلَّ؛ وَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوٰاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ [لقمان: ١٩].
[شحط]*:
ربيعة- قال في الرجل يُعْتِق الشِّقْصَ من العَبْد: إنه يكون على المُعْتِق قيمةُ أنْصِباء شُرَكَائِه: يُشْحَطُ الثمنُ ثم يُعْتَقُ كلُّه.
يقال: شَحَطْتُ البعيرَ في السَّوْمِ حتى بلغتُ به أقصى نهائِه في الثمن، أشْحَطُه شَحْطاً، و تَشَحَّى فلان في السَّوْم و تَشَحَّطَ إذا أبْعَط، يريد يبلغ بقيمة العبد أقْصى الغاية. و قيل: معنى يُشْحَط يُجْمَع؛ من شَحَطْتُ الإناء و شَمَطْتُه، إذا ملأته- عن الفَرَّاء.
[شحن]:
في الحديث: يغفر اللّٰه لكل بشرٍ مَا خَلَا مُشْرِكاً أو مُشَاحِناً.
هو المبتدع الذي يُشاحِن أهلَ الإسلام؛ أي يُعَادِيهم.
الشحناء في (غر). يتشحَّط في (سح).
[١] (*) [شحو]: و منه الحديث: أنه كان للنبي (صلى اللّه عليه و سلم) فرس يقال له الشَّحَّاء. النهاية ٢/ ٤٥٠.
[٢] (*) [شحط]: و منه في حديث محيصة: و هو يتشحَّط في دمه. النهاية ٢/ ٤٤٩.