الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٥١ - رفت
و منه
حديث عبيدة السَّلْماني (رحمه اللّٰه تعالى)، قال له ابنُ سيرين: ما يوجب الجَنابة؟
قال: الرفّ و الاسْتِمْلاق.
المَلْقُ: على معنيين؛ يقال: مَلَق الفصيلُ أمَّه و مَلَجها و مَلَعها، إذا رَضِعها. و ملقَ المرأةَ إذا جَامَعها.
و الاستملاق: يحتمل أن يكون استفعالًا من الملْق بمعنى الرضع، و يُكْنَى به عن المواقعة؛ لأن المرأة كأنما تَرْتَضِع الرجل، و أن يكون من المَلْق بمعنى الجماع.
[رفع]:
ابن سلام رضي اللّٰه عنه- ما هلكتْ أُمَّة قطّ حتى يرفعوا القرآن على السلطان.
أي يتأَوَّلُوه عليه، و يروا الخروجَ به على الوُلَاة.
[رفت]:
ابن الزبير رضي اللّٰه عنهما- لما أراد هدم الكعبة و بناءها أرسَلَ أربعة آلاف بعير تحمل الوَرْسَ من اليمن، يريد أن يجعله مَدَرَها، فقيل له: إن الوَرْس يَرْفَتُّ، فَقَسَمَه في عُجُز قريش و بَنَاها بالقَصَّة، و كانت في المسجد جَراثِيمِ، فقال: يا أيُّها الناس ابْطَحُوا.
و روي: كان في المسجد حُفَرٌ مُنْكَرة و جراثيم وَ تَعادٍ فأهاب بالناس إلى بَطْحِه، و لما أَبْرَزَ عن رَبَضِه دعا بِكُبْرِه، فنظروا إليه و أخذ ابنُ مُطِيع العَتَلة فَعَتَلَ ناحية من الرُّبَضِ و أقَضَّه- و روي أن ابنَ مُطيعٍ أخذ العَتَلة من شِقّ الرُّبَض الذي يلي دار بني حُمَيْد فأقَضَّه أجْمَع أَكْتَع- و روي:
لما أراد هدمَ البيت كان الناسُ يرون أن ستُصيبهم صاخَّة من السماء.
ارْفَتَّ: من الرَّفْت، و هو الكسر و الدق، كارْفضَّ من الرّفض.
القَصَّة: الْجَصّ، و قصَّص البيت.
الجرثوم: [الأماكن المرتفعة عن الأرض] المجتمعة من تراب أو طين.
التعادي: التفاوت و عدم التساوي؛ يقال: نمتُ على مكان مُتَعَادٍ.
البَطْح: أن يُجْعَلَ ما ارتفع منه منبطحاً، أي منخفضاً حتى يستوِيَ و يذهب التفاوت.
الإهابة: الدّعاء؛ يقال: أهاب به إلى كذا، و أهابَ الراعي بالإبل: صَوَّت بها لتقفَ أو تَرْجع. و حقيقةُ «أهاب بها» صيَّرها ذاتَ هَيْبةٍ و فزع؛ لأنها تهابه فتقف.
الرُّبَض: أساسُ البناء، و الرَّبَض: ما حوله.
و الإبراز عنه: أن يكشف عنه ما غطاه.
بِكُبْرِه، أي بكبار قومه و ذوي الأسنان منهم.
العَتَلة: عمود من حديد غليظ يُهْدمُ به الحيطان يسمى البَيْرَم، و قيل: حديدة غليظة يُقْلَع بها فَسِيل النخل، و يسمى المِجْثاث، و قيل: هِراوة غلية من خشب. قال:
فأينما كنتَ من البلاد * * *فاجْتنبنَّ عَرَم الذُّوَّادِ
و ضربهم بالعَتَل الشِّداد