الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٣٣٥ - عجج *
[عجز]*:
وصفَ البَراء بن عازب رضي اللّٰه عنه السجودَ، فبسط يديه، و رفع عَجيزَته، و خَوّى، و قال: هكذا رأيتُ رسول اللّٰه (صلى اللّه عليه و سلم) يسجد.
العَجِيزة للمرأة خاصة، و العَجُز لهما. و عَجِزَتْ، إذا عَظُمت عجيزتها، و هي عَجْزاء، و لا يقال: عَجِز الرجل و لا رجل أعجز، و لكن آليّ [١]، و عن الزجاج تسويغ الأعْجز، و إنما قال عَجِيزته على طريق الاستعارة، كما استعار الثَّفَر [٢] للثَّوْرَة- و هو للحافِر- من قال:
[جزَى اللَّهُ عَنَّا الأعورَيْن ظلامة] * * *و فَرْوة [٣] الثَّوْرة المُتضَاجمِ
[٤] [٥]
و التَّخْوية: أن تجعل بينه و بين الأرض خَواءً؛ أي هواء و فَجحوة. و خَواءُ الفرس ما بين يديه و رجليه من الهواء. قال أبو النجم:
و يضلُّ الطيرُ في خَوائِه [٦]
[عجم]:
قالت أُمَّ سَلمة رضي اللّٰه تعالى عنها: كان النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ينهانا أن نَعْجُم النوى طَبْخاً، و أنْ نخلِط التمر بالزبيب.
أراد التّمر إذا طُبخ لتؤخذ حلاوته طُبخ عَفْواً، حتى لا يبلغ الطبخ النَّوى، و لا يؤثّر فيه تأثير من يَعْجُمه؛ أي يَلُوكُه؛ لأنَّ ذلك يُفْسد طَعْمَ الحلاوة، أو لأنه قوت للدّاجن؛ فلا يُنْضج لئلا يذهبَ طَعْمُه.
[عجج]*:
لا تقوم الساعة حتى يأخذ اللّٰه شَرِيطة من أهلِ الأرض، فيبقى عَجاجٌ لا يعرفون معروفاً، و لا يُنْكِرون منكراً.
هم الرِّعاع من النّاس؛ يقال: جئتُ بني فلان فلم أُصِبْ إلّا العجاج و الهَجَاج؛ أي الرِّعَاع، و مَنْ لا خَيْرَ فيه؛ الواحد عَجَاجة و هَجاجَة؛ قال:
يَرْضَى إذا رَضِيَ النساءُ عَجاجَةً * * *و إذا تُعُمِّدَ عَمْدُه لم يَغْضَبِ [٧]
[٨] (*) [عجز]: و منه الحديث: إياكم و العُجُزَ العُقُرَ. و في حديث عمر: و لا تُلِثُّوا بدار معجزة. النهاية ٣/ ١٨٦.
[١] الالي: العظيم الألية.
[٢] الثفر لكل ذات مخلب، كالحياء.
[٣] فروة: اسم رجل.
[٤] المتضاجم: المعوج الفم.
[٥] البيت للأخطل في لسان العرب (ثور).
[٦] الرجز لأبي النجم في أساس البلاغة (خوى).
[٩] (*) [عجج]: و منه الحديث: أفضل الحج العجُّ و الثجُّ. و الحديث: إن جبريل أتى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: كن عجَّاجاً ثجَّاجاً. و الحديث: من قتل عصفوراً عبثاً عجَّ إلى اللّٰه يوم القيامة. النهاية ٣/ ١٨٤.
[٧] البيت بلا نسبة في لسان العرب (عجج).