الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ٤١٠ - عور
و عن أبي خَيْرة الأعرابيّ: الأعورُ واحد الأعاور، و هي الصِّئبان؛ كأنه قال: يا صؤابة؛ استصغاراً له و احتقاراً.
[عوه]:
لا يُورِدَنّ ذو عاهة على مُصِحّ.
عَيْن العاهة و هي الآفة واو، لقولهم: أعَاهَ القومُ و أعْوَهُوا؛ إذا أَيِفَتْ دَوابُّهم [١]، أوْ ثِمارُهم. و قرأت في مناظر النجومِ لِلْقُتَبِي في ذكر الثُّريا: و يقال: ما طَلَعَتْ، و لا فاءت إلّا بعاهة في الناس، و غَرْبُها أعْيَهُ من شَرْقها.
و منها
حديث ابن عمر رضي اللّٰه تعالى عنهما: أنه نهى عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة.
و المعنى لا يورِدَنَّ مَنْ بَإِبِله آفَةٌ من جَرَبٍ أو غيرهِ على مَنْ إبلِه صِحَاح، لئلّا ينزلَ بهذه ما نزلَ بتلك من أمر اللّٰه، فيظنّ المُصح أن تلك أعْدَتْها فيَأثَم.
[عود]:
[قال (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) لفاطمة بنت قَيْس لما طلَّقها زوجُها: انْتَقِلِي إلى أمّ كلثوم فاعْتَدِّي عندها، ثم قال: لا؛ إنَّ أمّ كُلْثوم يكثر عُوّادُها؛ و لكن انتقلي إلى عبد اللّٰه، فإنه أعمى؛ فانتقلتْ إليه حتى انقضت عِدّتُها، ثم خطبها أبو جَهْم و معاوية، فأتَتِ النبيَّ (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) تَسْتَأْذِنه؛ فقال لها: أمّا أبو جَهْم فأخاف عليك قَسْقَاسَة العصا، و أما معاوية فرجل أخَلْقُ من المال، قال: فتزوجتْ أسامة بن زيد بعد ذلك.
العُوَّادُ: الزُّوار، و كل مَنْ أتاك مرة بعد أخرى فهو عائد- و روي: إنها امرأة يَكْثر ضِيفَانُها.
القَسْقَاسَة: العصا نفسها؛ و إنما ذُكِرَتْ على إثْرِها تفسيراً لها. قال أبو زيد: القَسْقَاسة و القَساسة العصا؛ من قس الناقة يقسها إذا زجرها. و عن أبي عبيدة: يقال فلان يقسّ دابته؛ أي يسوقها- و روي: أن أبا جَهْم لا يضع عصاه عن عاتقه. و المعنى أنه سيّىء الخُلق، سريع إلى التأديب و الضَّرْب؛ قيل: و يجوز أن يُرَاد أنه مِسْفار لا يُلْقِي عصاه، فلا حَظَّ لك في صُحْبته، و من فَسّر القَسْقَاسة بالتحريك فلي فيه نظر.
أخلَقُ من المال؛ أي خلْوٌ عنه عار. و أصله من قولهم: حجر أخلق؛ أي أملس لا يقر عليه شيء لملاسته؛ و هذا كقولهم لمن أنفق ماله حتى افتقر: أمْلَق فهو مُمْلِق، فإنَّ أصله من المَلَقة؛ و هي الصخرة الملساء- و روي: فإنه رجل حائل؛ أي فقير؛ من العَيْلَة].
[عور]:
أبو بكر رضي اللّٰه تعالى عنه- قال مَسْعود بن هُنيدة مولى أوس بن حَجر:
رأيته قد طَلَع في طريق مُعوِرة حَزْنة، و إنّ راحلَته قد أذمَّتْ به، و أزْحَفَتْ؛ فقال: أين أهلُك
[١] إيْفَت دوابهم: أي أصيبت بآفة.