الفائق في غريب الحديث - الزمخشري - الصفحة ١٥٢ - سكك
[سكب]:
كان (صلى اللّه عليه و سلم) يُصَلي فيما بين العشاءين حتى يَنْصَدِعَ الفجر إحْدَى عشرة رَكْعة، فإذا سَكَبَ المؤذن بالأولى من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين.
أصْلُ السَّكْب الصَّبّ، فاستُعير للإفاضة في الكلام؛ كما يقال: هَضَبَ في الحديث، و أخذ في خُطْبَةٍ فَسَحَلَها [١]،
و كان ابنُ عباس مِثَجًّا [٢].
كان اسم فرسه السّكب، و من أفراسه: اللَّحِيف، و اللِّزَاز، و المُرْتَجِز.
هو من قولهم: فرس سَكْب؛ أي كثير الجَرْي. قال أبو دُواد:
و قد أغْدُو بطِرْفٍ [٣] هَيْ * * *كَلٍ [٤] ذي مَيْعة
[٥] سَكْبِ
و نحوه قولهم: مسحّ و بَحْر، و يعبوب و قيل: هو السَّكَب سمى بالسَّكَب، و هو شقائق النعمان، قال:
كالسّكَب المحمّر فوق الرابية
و قيل: اللَّحِيف؛ لكثرة شَائِله، و هو ذَنَبه.
و اللِّزاز لتلزّزه [٦]، كقولهم: كِنَاز، و لِكاك للناقة [٧].
و المُرْتَجز: لِحُسْن صَهيله.
[سكك]:
عليّ (عليه السلام)- خَطَبهم على مِنْبَرِ الكوفة؛ و هو يَوْمَئِذٍ غيْرُ مَسْكُوك.
أي غير مُسمّر، من السك، و هو تَضْبِيبُ الباب. و السِّكِّيّ: المِسْمَار- و روي بالشين و هو المشدود المثبت؛ من قولهم: رماه فشكّ قَدَمه بالأرض؛ أي أثْبَتَها.
الخُدْريّ رضي اللّٰه عنه- وضع يديه على أذنيه، و قال: اسْتكَّتَا إنْ لم أكُنْ سمعت النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: الذّهَبُ بالذّهب، و الفضة بالفضة، مِثْلٌ بمثل.
أي صَمَّتَا، قال عَبيد:
دعا معاشِرَ فاسْتَكَّتْ مَسَامِعُهُمْ * * *يا لَهْف نَفْسِيَ لو يَدْعُو بني أَسَدِ [٨]
[١] الخطيب المسحل: الخطيب الماضي، و انسحل بالكلام: جرى به.
[٢] الثج: الصب، و كان ابن عباس مثجاً: أي كان يصب الكلام صباً، شبه فصاحته و غزارة منطقه بالماء الثجوج.
[٣] الطرف: الكريم من الخيل.
[٤] الهيكل: الضخم من كل شيء، و الفرس الطويل و النبات الطويل البالغ العبل. (القاموس المحيط:
هيكل).
[٥] الميعة: أول سير الفرس.
[٦] التلزز: القوة و شدة اجتماع الخلق.
[٧] ناقة كناز: أي مكتنزة اللحم، و كذلك ناقة لكاك.
[٨] البيت في ديوان عبيد ص ٥٨.